كشفت تقارير ميدانية عن لجوء ميليشيا الدعم السريع إلى تكتيكات تمويه جديدة في محاور القتال، عبر طلاء المركبات والآليات القتالية باللون الأخضر، في محاولة لتضليل الطائرات المسيّرة التابعة لسلاح الجو السوداني وتقليل فرص رصدها واستهدافها.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن هذه الخطوة جاءت بعد تصاعد الضربات الجوية الدقيقة التي تنفذها القوات المسلحة السودانية ضد تحركات وتعزيزات الدعم السريع في عدد من الجبهات، ما دفع عناصر الميليشيا إلى البحث عن وسائل ميدانية لتقليل الخسائر البشرية والمادية.
وأوضحت التقارير أن اللون الأخضر المستخدم في طلاء المركبات يهدف إلى محاكاة مظهر الآليات العسكرية التابعة لـالقوات المسلحة السودانية والقوات النظامية، بما قد يربك عمليات الرصد الجوي خلال المعارك أو أثناء تحركات الإمداد العسكري داخل المناطق المفتوحة والمأهولة.
وكشفت التقارير أن هذه الخطوة تعكس طبيعة الحرب المتطورة في السودان، والتي باتت تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الاستطلاع الجوي والطائرات المسيّرة، سواء في عمليات المراقبة أو تنفيذ الضربات التكتيكية الدقيقة ضد الأهداف المتحركة.
كما تشير هذه التطورات إلى حجم الضغوط الميدانية التي تواجهها قوات الدعم السريع في بعض المحاور، خاصة بعد تكثيف الجيش السوداني لعمليات التمشيط الجوي واستهداف خطوط الإمداد والتحركات العسكرية داخل العاصمة ومحيطها.
ووفقًا لمصادر عسكرية، فإن عمليات التمويه البصري عبر تغيير ألوان المركبات ليست تكتيكًا جديدًا في الحروب الحديثة، إذ تستخدمها جماعات وقوات مسلحة في مناطق نزاع متعددة بهدف تقليل فرص التعرف البصري السريع من الجو. إلا أن فعالية هذه الأساليب أصبحت محدودة مع تطور أنظمة المراقبة الحديثة التي تعتمد على تقنيات متعددة تتجاوز الرؤية التقليدية.
وأكدت المصادر أن غرف الرصد والتحكم التابعة للجيش السوداني ما تزال قادرة على تتبع التحركات المشبوهة، من خلال تحليل أنماط الحركة، والتدقيق في نوعية التسليح المثبت على المركبات، بالإضافة إلى استخدام وسائل مراقبة متطورة تساعد في التمييز بين القوات الصديقة والمعادية.
كما أوضحت، أن الطائرات المسيّرة وفرق الاستطلاع تعتمد على مؤشرات متعددة في تحديد الأهداف، من بينها طبيعة الانتشار العسكري، خطوط التحرك، نوع المركبات، والإحداثيات الميدانية، وهو ما يقلل من فاعلية عمليات تغيير الطلاء وحدها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الواسعة التي تنفذها القوات المسلحة السودانية في عدة ولايات، ضمن مساعيها لاستعادة السيطرة على المناطق التي تشهد مواجهات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ويؤكد اعتماد ميليشا الدعم السريع على أساليب تمويه ميدانية بدائية نسبيًا قد يعكس تراجع قدراتها الدفاعية، خصوصًا في ظل فقدان الغطاء الجوي وعدم امتلاك أنظمة دفاع قادرة على مواجهة الطيران الحربي أو الطائرات المسيّرة بصورة فعالة.
في المقابل، تؤكد السلطات السودانية استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على ما تصفه بـ”بؤر التمرد”، وسط تصاعد المخاوف الإنسانية من استمرار الحرب وتأثيرها على المدنيين والبنية التحتية في البلاد.




