أخبار عاجلة

قانون الأسرة الجديد.. حقوق الطفل بعد انفصال الزوجين

قانون الأسرة الجديد.. حقوق الطفل بعد انفصال الزوجين
قانون الأسرة الجديد.. حقوق الطفل بعد انفصال الزوجين

عندما تنهار جدران المنزل وينفصل الزوجان، غالبًا ما يتحول الأطفال إلى دروع بشرية أو أوراق ضغط في ساحات المحاكم، وأمام هذه المأساة المتكررة، أحدث مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 ثورة حقيقية في مفهوم الرعاية، منتصرًا لمبدأ واحد لا تنازل عنه: المصلحة الفضلى للطفل تعلو فوق رغبات الأبوين.

التشريع الجديد لم يكتفِ بتنظيم النفقات، بل اقتحم مناطق شائكة كالرؤية والاستضافة، ووضع ضمانات حديدية لضمان نشأة الطفل في بيئة صحية نفسيًا وماديًا. 

أكبر انتصار للصحة النفسية للطفل في القانون الجديد هو إلغاء نظام الرؤية القديم (الذي كان يقصر لقاء الأب بابنه على 3 ساعات أسبوعيًا داخل نادٍ أو مركز شباب)، وإقرار نظام الاستضافة، فأصبح للطرف غير الحاضن (الأب غالبًا) حق استضافة الطفل في منزله والمبيت معه لمدة يوم أو يومين أسبوعيًا، بالإضافة إلى اقتسام الإجازات الرسمية ونصف العام الدراسي والغياب الصيفي بين الأبوين.

ولتبديد مخاوف الأمهات من خطف الأطفال، وضع القانون شروطًا قاسية؛ أبرزها إصدار قرار تلقائي بـ المنع من السفر للطفل طوال فترة الاستضافة، وتوقيع عقوبة جنائية (الحبس) وإسقاط حق الاستضافة نهائيًا عن الأب إذا رفض إعادة الطفل لحاضنته في الموعد المحدد.

 

ترتيب الحضانة.. (احتفاظ الأم بالصدارة)

حسم التشريع الجدل حول سن وترتيب الحضانة بما يضمن استقرار الصغار، ويستمر سن الحضانة حتى 15 عامًا للولد والبنت، وبعدها يُخير القاضي الطفل بين البقاء مع الحاضن أو الانتقال للطرف الآخر.

كما تظل الأم في المرتبة الأولى للحضانة، وإذا تزوجت الأم أو سقطت أهليتها، تنتقل الحضانة إلى أم الأم، ثم يأتي الأب في مرتبة متقدمة (في المرتبة الرابعة أو الخامسة وفقًا للنسخة النهائية للمشروع) بعد أن كان في ذيل القائمة في القوانين السابقة، وذلك بشرط توفير بيئة صالحة ورعاية نسائية للطفل داخل منزله.

كذلك، يعد استخدام المدارس كساحة لتصفية الحسابات أصبح جريمة يعاقب عليها القانون، وتؤول الولاية التعليمية (حق التقديم في المدارس ونقل الملفات) بقوة القانون مباشرة إلى الطرف الحاضن (الأم) بمجرد وقوع الطلاق أو بدء النزاع، دون الحاجة لرفع دعوى قضائية تستغرق أشهرًا، ويُلزم القانون الأب بتحمل المصروفات الدراسية وفقًا للمستوى التعليمي الذي كان عليه الطفل قبل الانفصال، ولا يجوز للأب نقل الطفل لمدارس أقل في المستوى نكاية في الأم، ما لم يثبت للمحكمة تراجع حالته المادية بشكل قاطع.

 

مسكن الحضانة ونفقة الصغار وإسقاط الحضانة

الطفل لا ينتظر أحكام المحاكم ليأكل أو يسكن، ولذلك استحدث القانون آليات للتنفيذ المعجل، وتظل الأم الحاضنة محتفظة بمسكن الزوجية طوال فترة الحضانة (15 عامًا)، وإذا وفر الأب مسكنًا بديلًا، يجب أن يكون لائقًا ومناسبًا لنفس المستوى الاجتماعي المستقر للطفل. وإذا رغبت الأم في الخروج، يُلزم الأب بدفع أجر مسكن يغطي قيمة إيجار حقيقية.

كما يمنح القانون قاضي الأمور الوقتية سلطة فرض نفقة مؤقتة سريعة للصغار في أول جلسة بناءً على التحريات الأولية لدخل الأب، وتُنفذ فورًا لحين الفصل النهائي في الدعوى، لحماية الأطفال من العوز السريع.

ولضمان التزام كلا الطرفين بالروح السلمية، أشهر القانون سلاح الإسقاط، فإذا تعسفت الأم الحاضنة في تنفيذ حكم الاستضافة أو الرؤية، وحرمت الأب من رؤية أبنائه دون مبرر قاهر، ينذرها القاضي، وفي حال التكرار يتم إسقاط الحضانة عنها مؤقتًا أو نهائيًا ونقلها لمن يليها في الترتيب.

وعلى الجانب الآخر، إذا تلاعب الأب في نفقات صغاره وتهرب من السداد رغم قدرته، يُحرم من حق الاستضافة والرؤية، لأن من لا يُنفق على طفله لا يحق له المطالبة بالاستمتاع بوقته معه.