موقع تن لاينز الإخباري

400 مليار دولار.. قفزة غير مسبوقة في تحويلات المصريين بالخارج خلال 10 أشهر

سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أول 10 أشهر من العام المالي 2025/2026 أداءً لافتًا، إذ ارتفعت بنسبة 33.2% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 39.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، كما ارتفعت التحويلات خلال شهر أبريل 2026 وحده بنسبة 44% لتسجل 4.3 مليار دولار مقابل 3 مليارات دولار في أبريل 2025، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي لهذا المصدر الحيوي من النقد الأجنبي.

استقرار سوق الصرف يعزز عودة التحويلات عبر القنوات الرسمية

وفي تعليقها على هذه القفزة، قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إن الارتفاع القوي في التحويلات يعكس تحسن الثقة في القطاع المصرفي المصري وعودة الاستقرار النسبي في سوق الصرف، مشيرة إلى أن توحيد سعر الصرف كان له دور محوري في تشجيع المصريين بالخارج على استخدام القنوات الرسمية.

وأضافت الدماطي في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن استمرار هذا الاتجاه الصاعد يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استقرار السياسات النقدية، وتحسن العائد على الادخار بالعملة المحلية، إلى جانب توسع البنوك في تقديم خدمات رقمية تسهّل عمليات التحويل من الخارج، وهو ما عزز من سرعة وكفاءة تدفق الأموال.

وأكدت الدماطي أن هذه القفزة تمثل فرصة داعمة للاحتياطي النقدي الأجنبي خلال الفترة المقبلة، لكنها في الوقت نفسه تستدعي العمل على استدامة هذه التدفقات عبر سياسات اقتصادية مرنة، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يشجع على زيادة التحويلات لا سيما من فئات العمالة الماهرة والمستقرة في الخارج.

وأشارت إلى أن تحويلات المصريين بالخارج باتت أكثر استقرارًا وارتباطًا بالمسارات الرسمية، ما يمنح الاقتصاد المصري هامشًا أوسع لمواجهة التحديات الخارجية، ويعزز قدرته على تأمين احتياجاته من النقد الأجنبي بصورة أكثر استدامة.

قفزة في تحويلات المصريين بالخارج تدعم تدفقات النقد الأجنبي

في هذا السياق، قال الخبير المصرفي محمد عبد العال أن الارتفاع القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج يعكس تحولا واضح  في سلوك تدفقات النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن هذه الطفرة لم تأت من فراغ، بل نتيجة مباشرة لعدد من الإصلاحات الاقتصادية التي عززت ثقة المصريين بالخارج في الجهاز المصرفي.

وأوضح عبد العال في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن زيادة التحويلات بهذا الشكل اللافت تعكس نجاح سياسة توحيد سعر الصرف في الحد من تشوهات السوق، وهو ما ساهم في جذب المدخرات الدولارية إلى القنوات الرسمية داخل البنوك، بدلًا من تسربها إلى السوق الموازية كما كان يحدث في فترات سابقة.

وأضاف أن استقرار سوق الصرف النسبي خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تحسن كفاءة النظام المصرفي وتوسّع البنوك في الخدمات الرقمية والتحويلات الفورية، لعب دورًا محوريًا في تسهيل عمليات الإرسال من الخارج، ما شجع العاملين المصريين على زيادة تحويلاتهم.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن تحويلات المصريين بالخارج أصبحت تمثل أحد أهم مصادر الدعم المستدام للاحتياطي النقدي الأجنبي، نظرًا لكونها تدفقات مستقرة ومتكررة، لا تتأثر بشكل كبير بالدورات الاقتصادية قصيرة الأجل، مقارنة ببعض مصادر العملة الصعبة الأخرى مثل الاستثمار الأجنبي غير المباشر.

ولفت إلى أن استمرار هذا الأداء الإيجابي يتطلب الحفاظ على استقرار السياسات النقدية والمالية، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار وزيادة فرص الادخار بالعملة المحلية بعوائد جاذبة، بما يضمن استمرار تدفق التحويلات بنفس القوة خلال الفترة المقبلة.

وأكد عبد العال أن هذه القفزة تمثل رسالة ثقة مهمة في الاقتصاد المصري، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضرورة العمل على استثمار هذه التدفقات بشكل أكثر كفاءة في دعم الإنتاج وتعزيز الاحتياطي الأجنبي، بما ينعكس على استقرار الاقتصاد الكلي على المدى الطويل.

ويأتي هذا التحسن في سياق تحولات مهمة شهدها سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد إجراءات تحرير سعر الصرف في مارس 2024، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، وإعادة جزء كبير من التدفقات الدولارية إلى القنوات المصرفية الرسمية، بدلًا من تسربها إلى خارج الجهاز المصرفي.

كما تعد تحويلات المصريين بالخارج أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري، إلى جانب الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تمثل دعامة رئيسية لدعم ميزان المدفوعات وتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي، خاصة في فترات الضغوط التضخمية العالمية.

أخبار متعلقة :