موقع تن لاينز الإخباري

خبير يكشف كيف يستفيد الاقتصاد المصري من تراجع التوتر الأمريكي الإيراني؟ (خاص)

تُعدّ الحرب الأمريكية الإيرانية واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي هزّت الاقتصاد العالمي خلال الفترة الأخيرة، بعدما امتدت تداعياتها من أسواق النفط والطاقة إلى التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي، في ظل حالة من عدم الاستقرار التي رافقت مراحل التصعيد، وصولًا إلى مرحلة ما بعد التهدئة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد السيد، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن قطاع النفط والطاقة يُعد من أكبر المستفيدين من وقف التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لكون أسواق الطاقة في قلب الأزمة منذ اندلاعها.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المخاوف لم تكن مرتبطة فقط بالإنتاج الإيراني، وإنما باحتمالات اتساع نطاق المواجهة وتأثر حركة الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

وفيما يخص النفط والطاقة، قال الدكتور أحمد السيد إن تراجع احتمالات التصعيد العسكري يدفع الأسواق إلى التخلص تدريجيًا مما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال فترة التوتر.

وأضاف أن هذا التطور ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد العالمي من خلال خفض تكاليف الطاقة والنقل والشحن، كما تستفيد الدول المستوردة للنفط، وفي مقدمتها مصر، من تراجع الضغوط على فاتورة الواردات البترولية وتكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار الطاقة قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن منح البنوك المركزية حول العالم مساحة أكبر للتعامل مع معدلات التضخم دون الحاجة إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا نتيجة صدمات أسعار النفط.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تتجه أسعار النفط تدريجيًا نحو مستوياتها السابقة حال استمرار التهدئة وعدم حدوث تطورات سياسية أو عسكرية جديدة، موضحًا أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الخام جاءت مدفوعة بالمخاوف الجيوسياسية والسيناريوهات المحتملة أكثر من ارتباطها بنقص فعلي في الإمدادات.

وأكد أن أسعار النفط لا تتحدد فقط وفقًا للمتغيرات السياسية، بل تخضع أيضًا لعوامل العرض والطلب العالمي، ومستويات إنتاج تحالف «أوبك+»، وتوقعات النمو الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن الأسعار قد لا تعود بالضرورة إلى المستويات نفسها التي سبقت الأزمة، لكنها ستكون أقرب إلى مستوياتها الطبيعية مقارنة بفترة التوتر.

ولفت إلى أن أي تراجع مستدام في أسعار النفط يمثل عاملًا إيجابيًا للاقتصاد المصري، سواء من خلال خفض تكلفة استيراد المنتجات البترولية أو تقليل الضغوط على الموازنة العامة للدولة، فضلًا عن انعكاسه الإيجابي على معدلات التضخم وتكاليف التشغيل في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأوضح الدكتور أحمد السيد أن الأسواق المالية عادة ما تكون الأسرع استجابة للأحداث الجيوسياسية مقارنة بالاقتصاد الحقيقي، مشيرًا إلى أن أسواق الأسهم والعملات قد تشهد تحسنًا خلال أيام أو أسابيع من إعلان وقف التصعيد، إلا أن استعادة التوازن الكامل تتطلب فترة زمنية أطول حتى يطمئن المستثمرون إلى استدامة التهدئة.

وأكد أن المستثمرين العالميين سيواصلون متابعة أي مؤشرات تتعلق باستمرار الاتفاقات السياسية بين الأطراف المختلفة، خاصة أن التجارب السابقة أثبتت حساسية الأسواق تجاه أي توترات في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية في أسواق الطاقة العالمية.

وتوقع أن تسهم استدامة التهدئة في عودة جزء من الاستثمارات المؤجلة وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر والأسواق الناشئة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على مصر من خلال زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر وتحسن أداء أسواق المال.

كما أشار إلى أن استقرار أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية يساعد الشركات على وضع خطط إنتاج واستثمار أكثر وضوحًا، بما يدعم معدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.

وفيما يخص صادرات النفط الإيرانية، أكد الخبير الاقتصادي أن مستقبلها يرتبط بالمسار السياسي أكثر من ارتباطه بالمسار العسكري، موضحًا أن وقف الحرب لا يعني بالضرورة زيادة فورية في الصادرات، إذ يظل حجمها مرهونًا بمستوى العقوبات الدولية وآليات تنفيذها، إلى جانب طبيعة التفاهمات السياسية المحتملة بين إيران والولايات المتحدة والدول الغربية.

وأشار إلى أنه إذا أسهمت التهدئة في فتح الباب أمام مفاوضات أوسع أو تخفيف بعض القيود المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني، فقد تشهد الأسواق زيادة تدريجية في صادرات النفط خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن هذه الزيادة المحتملة في المعروض النفطي قد تدعم استقرار الأسعار العالمية أو تحد من أي ارتفاعات مستقبلية، خاصة إذا تزامنت مع تباطؤ نسبي في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي.

ونوه الدكتور أحمد السيد بأن زيادة المعروض النفطي العالمي واستقرار الأسعار يصبان في مصلحة الاقتصاد المصري، باعتباره مستوردًا صافيًا للعديد من المنتجات البترولية، الأمر الذي يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، ودعم استقرار الأسواق المحلية، وتحفيز النشاط الاقتصادي والاستثماري.

أخبار متعلقة :