أخبار عاجلة

ولادنا محتاجين فرصة مش شفقة.. حكاية أم تتحدى الصور النمطية لأطفال داون

ولادنا محتاجين فرصة مش شفقة.. حكاية أم تتحدى الصور النمطية لأطفال داون
ولادنا محتاجين فرصة مش شفقة.. حكاية أم تتحدى الصور النمطية لأطفال داون

بابتسامة صافية وروح تنشر البهجة في كل مكان يخطو إليه، يثبت الطفل "أنس وليد" أن متلازمة داون ليست عائقاً أمام الحياة، بل هي مسار مختلف يتطلب وعياً واحتواءً، فعلى عكس المخاوف التي تتبادر إلى أذهان الآباء فور تلقي التشخيص، يؤكد العديد من الأطفال من ذوي متلازمة داون قدرتهم الفائقة على التطور والاندماج، متى ما توفرت لهم البيئة الداعمة، وفي حديثها لـ"اليوم السابع"، تروي أشجان صلاح، والدة أنس، تفاصيل رحلتها الملهمة مع طفلها، مسلطة الضوء على التحديات والانتصارات اليومية التي تعيشها أسرتها.

الطفل أنس
الطفل أنس

 

صدمة البداية وقوة الدعم الأسري

خلف كل قصة نجاح تكمن لحظات من الحيرة والتساؤلات، تسترجع والدة الطفل أنس تلك اللحظات قائلة: "عرفت أن أنس يعاني من متلازمة داون بعد الولادة، وكان شعوري وقتها مزيجاً من الخوف والحيرة، ولكن مع الوقت أدركت أنه مجرد طريق مختلف يحتاج إلى وعي أكبر".

تؤكد الأم أن الأسرة كانت السند الحقيقي والمحرك الأساسي في هذه الرحلة، حيث لعب الأب والإخوة دوراً كبيراً في تقبل الوضع وتقديم الدعم النفسي المستمر، مما مهد الطريق لخلق بيئة صحية ينشأ فيها أنس.

الطفل أنس مع أسرته
الطفل أنس مع أسرته

 

كسر الصورة النمطية وتحديات التعلم

صححت أشجان واحدة من أبرز المفاهيم الخاطئة حول أطفال متلازمة داون، وهي الاعتقاد بمحدودية قدراتهم، وتوضح أن هؤلاء الأطفال يتعلمون ويتطورون، ولكن بسرعتهم وطريقتهم الخاصة، مضيفة: "عندما نمنحهم الفرصة الصحيحة، يبهروننا بنتائجهم".

وتشير إلى أن يومها مع أنس مليء بالتفاصيل البسيطة التي تتأرجح بين التدريب واللعب والمحاولات المستمرة. وتعتبر أن أعظم لحظات سعادتها تتجلى عندما ينجح في إنجاز مهمة كان يحاول فيها مراراً، أو حين ينجح في التعبير عن نفسه بطريقته الخاصة.

أما عن التحديات الأكاديمية، فتعترف بوجود صعوبات خاصة في مرحلة التعلم، إلا أنها تواجهها بسلاحي العلم والصبر؛ عبر المتابعة المستمرة، وتطبيق البرامج التعليمية المناسبة، مع التركيز المباشر على تنمية مهارات التواصل والاعتماد على النفس كأبنية أساسية لأي تطور لاحق.

 

الطفل أنس
الطفل أنس

الدمج المدرسي الحقيقي

يمثل مسار أنس التعليمي نموذجاً ناجحاً لفكرة "الدمج" المدرسي. فهو يدرس في مدرسة تعتمد نظاماً يجمع بين الدمج والدعم الفردي، حيث يتواجد في فصل دراسي عادي برفقة أقرانه من غير ذوي الإعاقة.

تصف والدته هذه التجربة بإيجابية كبيرة، مشيرة إلى أن الاختلاف الوحيد يكمن في طريقة التقييم والامتحانات فقط، بينما يحضر حصصه اليومية بشكل طبيعي وسط بيئة متعاونة من المدرسين ومحبة من زملائه. ورغم أن التطور قد يأخذ وقتاً، إلا أن كل خطوة صغيرة تُعد بمثابة إنجاز ضخم يتوج مجهوداً شاقاً.

الطفل أنس مع زملائه بالمدرسة
الطفل أنس مع زملائه بالمدرسة

مواجهة التنمر بوعي وبناء الثقة

لم تخلُ رحلة أنس من التعرض لبعض المواقف القاسية وحالات التنمر، وهنا تبرز حكمة الأم في التعامل. تقول أشجان إنها تحرص دائماً على مواجهة هذه المواقف بهدوء ووعي، فرغم صعوبة الأمر، إلا أنها تستغل تلك اللحظات لتثقيف من حولها، والأهم من ذلك، تقوية ثقة ابنها بنفسه، مؤكدة أن "نظرة الطفل لنفسه هي الأهم".

في المقابل، تترك المواقف الإيجابية أثراً بالغاً في نفسها، خاصة عندما يتلقى أنس معاملة قائمة على الحب والاحترام لحقوقه بعيداً عن نظرات الشفقة، مما يمدها بأمل كبير في المجتمع.

 

رسالة أمل للمجتمع وللأمهات الجُدد

الرحلة مع أنس علمت والدته دروساً لا تُقدر بثمن في الصبر، والرضا، واكتشاف الفرح في أبسط التفاصيل. ومن واقع تجربتها، وجهت نصيحة قلبية لكل أم رُزقت بطفل من ذوي متلازمة داون: "خذي وقتك في التقبل، اسألي وتعلمي. طفلك ليس نهاية العالم، بل هو بداية طريق مختلف مليء بالحب والإنجازات الصغيرة التي ستكبر مع الوقت".

الطفل أنس ووالدته
الطفل أنس ووالدته

واختتمت أشجان حديثها برسالة صريحة للمجتمع، قائلة: "أولادنا لا يحتاجون إلى شفقة، بل يحتاجون إلى فرصة، تفهم، واحترام. فالدمج الحقيقي يبدأ من الوعي". متمنية أن ترى ابنها مستقبلاً شخصاً مستقلاً، يعتمد على نفسه، ويحظى بمكانة محترمة وقبول حقيقي في مجتمع يحبه كما هو.