لم يكن الأمن يومًا في المملكة العربية السعودية انطباعًا، أو آراء، أو حتى فكرة تبني منها صروحًا من الاقتصاد، والترفيه، والسياحة، وجودة الحياة، لكل من يعيش تحت سمائها، وفوق ثراها، ويستنشق عبير أزهارها، واخضرار أشجارها، ورمال صحرائها، وعَبَق سهولها وجبالها، بل وهو واقع رسمت ملامحه وزارات، ومؤسسات، وهيئات، وقطاعات، سخّرت قدراتها، ووظفت إمكاناتها وممكناتها لحفظه، وتوريثه جيلًا بعد جيل، فأصبح يزاحم مصاف الدول عالميًا، ويتصدر تصنيفاتها الدولية، فجذور الأمن السعودي صلبة، والأغصان متينة، والأوراق نديّة بالإنسانية.
لقد أثبتت السعودية -تحت قيادتها الحكيمة- جدارة مستحقة في تصدّر دول مجموعة العشرين كونها أكثر الدول أمانًا في العالم، بحسب بيانات الدول في قاعدة بيانات الأمم المتحدة لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة مقارنة بنتائج مؤشر الأمان لعام 2025، وبلغت نسبة الذين يشعرون بالأمان من إجمالي السكان في المملكة أثناء السير بمفردهم ليلًا في مناطق سكنهم (97.7) في المئة، في مواكبة سريعة مع التوسع العمراني الهائل لآلاف المساكن والتجمعات السكنية، وتعزيز الممكنات الوقائية، ومنع الجريمة قبل وقوعها.
وعززت مبادرات وزارة الداخلية السعودية ضمن برنامج جودة الحياة أحد برامج رؤية المملكة 2030، من مستوى الأمان في المجتمع، عبر تنفيذها بأعلى معايير الأمن والسلامة، ويشمل ذلك مبادرة مراكز الشرط الرائدة ومبادرة مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) ومبادرة التصنيف الموحد للجريمة ومبادرة التجهيزات الأمنية ومبادرة تطوير منصة أمن، وتتضمن هذه المبادرات الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وأتمتة الإجراءات الأمنية الداخلية والميدانية، وذلك في المدن والمحافظات والقرى والأحياء السكّانية، كذلك الاعتماد على تصاميم عصرية لمراكز الشرط تعزز جودة تقديم الخدمات الأمنية، إضافةً إلى التنسيق والتكامل الإلكتروني مع جميع الجهات ذات العلاقة.
وحققت جهود وزارة الداخلية، الإعلامية والاتصالية والتوعوية في جميع منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، والمشاركة في المعارض الدولية التي تستضيفها المملكة، والمحلية، والحضور الأمني الميداني الفاعل على مدار الساعة، وفي الفعاليات والمناسبات، انسجامًا مع جميع شرائح المجتمع وأطيافه، بترسيخ ثقافة البلاغات الأمنية، وآلية استقبالها وترحيلها ومعالجتها، وأثمر كل ذلك تعزيز الثقة بصروح الأمن الداخلي في الشارع، والحي، والقرية، والهجرة، وفي المطارات والموانئ، وعلى حدود المملكة الممتدة بآلاف الكيلومترات شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا.




