سلطت شبكة سي ان ان الأمريكية الضوء على المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن مفاوضات الرهائن الكبرى وصلت إلى طريق مسدود، في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز والحد من الطموحات النووية الإيرانية.
وأوضحت الشبكة في تقرير صادر لها أن الأمر يبدو ظاهرياً وكأن واشنطن وطهران تخوضان مفاوضات تقليدية، لكن الواقع يشير إلى أن الطرفين يتعاملان مع عمليتي تفاوض مختلفتين تماماً: فالولايات المتحدة تنظر إلى المفاوضات من زاوية القوة والضغط، بينما تنظر إليها إيران من زاوية امتلاك شيء ثمين يمكن استخدامه كورقة مساومة.
دفع إيران للرضوخ عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية
ووفق التقرير، تسعى واشنطن لدفع إيران للرضوخ عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية، في حين تعتمد طهران على الاحتفاظ بما يريده الطرف الآخر ورفض التخلي عنه إلا مقابل ثمن مرتفع.
وأشار التقرير إلى أن مفاوضات الرهائن تلغي كثيراً من عناصر القوة التقليدية، فإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 استخدمت الرهائن مراراً كورقة ضغط في تعاملها مع الولايات المتحدة. ويضيف أن الطرف الإيراني كان يمتلك ما تريده واشنطن، وبالتالي لم يكن أمام الولايات المتحدة سوى دفع الثمن المطلوب أو الانتظار، وفي مثل هذه الحالات تصبح حيازة الورقة أهم من ميزان القوة العسكري أو الاقتصادي، وكان عامل الوقت غالباً يعمل لمصلحة إيران، إذ تزداد الضغوط على الإدارة الأمريكية كلما طال أمد الاحتجاز.
من الرهائن إلى الأصول المجمدة
واستعرض التقرير اتفاق سبتمبر 2023 الذي أفضى إلى إطلاق سراح خمسة أمريكيين محتجزين في إيران مقابل الإفراج عن إيرانيين معتقلين في الولايات المتحدة ونقل ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة من كوريا الجنوبية إلى قطر، مع فرض قيود على استخدامها للأغراض الإنسانية فقط.
مضيق هرمز.. "الرهينة الجديدة"
وأشار التقرير إلى أن إيران تطبق اليوم المنطق نفسه ولكن على نطاق أوسع بكثير، فبدلاً من احتجاز أفراد، أصبحت تمتلك ورقة ضغط تمس الاقتصاد العالمي بأكمله.
فمضيق هرمز يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، وتستخدم إيران، وفق التقرير، التهديدات العسكرية والصواريخ والطائرات المسيرة لفرض سيطرة فعلية على حركة الملاحة فيه.
وبحسب التقرير، تعتبر طهران المضيق "أثمن رهينة" امتلكتها على الإطلاق، ولن تتخلى عن هذه الورقة إلا مقابل مكاسب كبيرة.
واستشهد التقرير بتصريحات محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني الجديد، الذي قال إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تفرج واشنطن عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مضيفاً أن الإفراج عن هذه الأموال يمثل "اختبار ثقة" يجب على الولايات المتحدة اجتيازه إذا كانت جادة في التفاوض.
حدود الضغط الأمريكي
في المقابل، تحاول إدارة ترامب تقويض النفوذ الإيراني عبر تشديد الضغوط الاقتصادية ومنع صادرات النفط الإيرانية، أملاً في زيادة التكلفة على طهران.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية داخل إيران، لكنه يشكك في قدرتها على دفع القيادة الإيرانية الجديدة إلى التراجع، خصوصاً مع صعود شخصيات متشددة داخل المؤسسة الحاكمة.
كما يشير التقرير إلى أن طهران تعتقد أن ترامب لا يستطيع تحمل الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول من قدرة إيران على تحمل العقوبات والحصار.
ثلاثة خيارات أمام واشنطن
ووفق التقرير، تواجه واشنطن ثلاثة خيارات رئيسية: الصمود: انتظار أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى إضعاف الموقف الإيراني.
التنازل: دفع الثمن المالي الذي تطالب به طهران مقابل إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الأزمة.
المواجهة العسكرية: فرض السيطرة على المضيق بالقوة مع خطر توسع الحرب إلى جبهات أخرى.
أما بالنسبة لإيران، فإن الحسابات تبدو أبسط بكثير: الاحتفاظ بورقة الضغط الحالية وانتظار أن يقرر الطرف الآخر دفع الثمن.
ويختتم التقرير بالقول إن جوهر الأزمة يكمن في أن إيران تمتلك حالياً ما يريده العالم، وما لم يتغير ميزان النفوذ والضغط، فإن المفاوضات ستظل عالقة في حالة جمود دون أي اختراق حقيقي.




