أخبار عاجلة
منتخب مصر يواصل الاستعداد لموقعة بلجيكا (صور) -

"الشطار والعيارين".. حين تحول اللصوص إلى أبطال في الذاكرة الشعبية العربية

"الشطار والعيارين".. حين تحول اللصوص إلى أبطال في الذاكرة الشعبية العربية
"الشطار والعيارين".. حين تحول اللصوص إلى أبطال في الذاكرة الشعبية العربية

احتفى التراث العربي منذ قرون طويلة بنمط أدبي خاص عُرف باسم "أدب الشطار والعيارين"، وهو لون من السرد الشعبي الذي جمع بين المغامرة والحيلة والنقد الاجتماعي، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية العربية. 

وقد تناول كتاب الشطار والعيارين " لمحمد رجب النجار هذا العالم عدد من كبار الأدباء والمؤرخين، وفي مقدمتهم الجاحظ، كما أفردت له كتب كاملة رصدت سير الشطار واللصوص، وأصنافهم وطوائفهم، وحيلهم وأساليبهم، فضلًا عن عاداتهم الاجتماعية وتقاليدهم المهنية وما خلفوه من أشعار وحكايات ونوادر وأخبار وأقوال مأثورة.

قصص الشطار والعيارين 

وتكشف قصص الشطار والعيارين عن ظاهرة اجتماعية معقدة ارتبطت بطبقات مهمشة ومنبوذة من المجتمع. فقد جمع أبطال هذه الحكايات عاملان أساسيان، أولهما انتماؤهم إلى فئات اجتماعية تعاني التهميش والنبذ من الطبقات الأعلى، وثانيهما ممارسة البطولة خارج إطار القانون.

ولهذا بدت شخصياتهم في حالة صراع دائم مع المجتمع الذي لفظهم، وهو ما منحهم مكانة خاصة في المخيلة الشعبية، كما يظهر في شخصيات شهيرة مثل علي الزيبق.

الحكايات صورتهم أحيانًا بوصفهم ممثلين للمعارضة الشعبية في مواجهة الظلم الاجتماعي

 غير أن اللافت في هذه الحكايات أنها لم تقدم الشطار والعيارين باعتبارهم مجرد لصوص أو خارجين على القانون، بل صورتهم أحيانًا بوصفهم ممثلين للمعارضة الشعبية في مواجهة الظلم الاجتماعي والقهر السياسي والبطش العسكري

. لذلك ارتبطت سيرهم في كثير من الأحيان بالمقاومة والثورات الشعبية، وتحول بعضهم إلى رموز شعبية تعبر عن التمرد على الأوضاع القائمة والتناقضات الاقتصادية الحادة.

عثمان الخياط الزعيم الفكرى للشطار 

ومن بين أشهر هذه الشخصيات يبرز اسم عثمان الخياط، الذي يُنظر إليه بوصفه الزعيم الفكري للشطار واللصوص، وتروي المصادر التراثية أنه لُقب بالخياط لأنه نجح في التسلل إلى منزل أحد أمهر الناس في الحذر وأخذ ما فيه، ثم أغلق الثغرة التي دخل منها بإتقان شديد حتى بدا وكأنه خاطها خياطة.

 ارتبط اسمه بوضع مجموعة من القواعد الأخلاقية التي ينبغي أن يلتزم بها الشطار

ولم يكن عثمان الخياط مجرد لص ماهر، بل ارتبط اسمه بوضع مجموعة من القواعد الأخلاقية التي ينبغي أن يلتزم بها الشطار، ومن أشهر وصاياه قوله: "ما سرقت جارًا وإن كان عدوًا، ولا كريمًا، ولا كافأت غادرًا بغدره"، كما أوصى أتباعه بثلاث قواعد أساسية تضمن لهم السلامة، وهي عدم سرقة الجيران، وتجنب الحرام، وألا يزيد نصيب أي فرد على نصف الغنيمة.

هكذا يكشف أدب الشطار والعيارين عن وجه آخر من وجوه التراث العربي، حيث تختلط البطولة بالتمرد، وتمتزج الحيلة بالنقد الاجتماعي، لتبقى هذه الحكايات شاهدًا على قدرة الأدب الشعبي على التعبير عن أحلام المهمشين وصراعاتهم عبر العصور.