ناقلًا تحيات الرئيس الأوزبكى شوكت ميرضياييف، إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، زار باختيار سعيدوف، وزير خارجية أوزبكستان، القاهرة أمس الأول، السبت، واستقبله الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، ثم عقد معه الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، جلسة مباحثات موسعّة، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وعددًا من القضايا الإقليمية والدولية محلّ الاهتمام المشترك.
تُعد أوزبكستان بوابة رئيسية، أو مركزًا حيويًا، لنفاذ الصادرات والاستثمارات المصرية إلى منطقة آسيا الوسطى، كما تتيح مصر للصادرات والاستثمارات الأوزبكية النفاذ إلى قارة إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. وبين البلدين علاقات تاريخية، وتجمعهما روابط ثقافية ودينية، إضافة إلى عضويتهما فى «منظمة التعاون الإسلامى»، و«مؤتمر التفاعل وبناء الثقة فى آسيا»، وتشاركهما فى «منظمة شنغهاى للتعاون»، التى انضمت إليها مصر بصفة «شريك حوار»، سنة ٢٠٢٢، خلال رئاسة أوزبكستان للمنظمة.
الدولة الصديقة غنية بالموارد الطبيعية، والقطاعات الناشئة، ولديها تجربة متميزة فى الإصلاح الاقتصادى، وضع أسسها رئيسها السابق إسلام كريموف، وشارك فيها الرئيس الحالى، منذ سنة ٢٠٠٣، حين كان رئيسًا للوزراء، ثم أكملها، بعد انتخابه رئيسًا للبلاد، فى ديسمبر ٢٠١٦، بإطلاق استراتيجية «أوزبكستان الجديدة». وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن مصر كانت أول دولة عربية تعترف باستقلال جمهورية أوزبكستان، سنة ١٩٩١، عقب تفكك الاتحاد السوفيتى، وبعد خمس سنوات، أى سنة ١٩٩٦، انعقدت الدورة الأولى للجنة المشتركة، وصولًا إلى الدورة السادسة، سنة ٢٠٠٩، التى سبقتها، وتبعتها، فترة طويلة نسبيًا من الفتور، قطعتها زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للدولة الصديقة، فى سبتمبر ٢٠١٨، التى أحدثت نقلة نوعية فى دفع وتطوير العلاقات الثنائية، وفتحت المجال لتعزيز التعاون والاستفادة من إمكانات البلدين ومكانتهما فى محيطهما الإقليمى، ودورهما الفاعل على المستوى الدولى.
نقلة نوعية أخرى، أو نقطة انطلاق جديدة، لدفع وتوسيع أطر التعاون بين البلدين، تحققت بزيارة الرئيس ميرضياييف إلى القاهرة، فى فبراير ٢٠٢٣، التى رافقه فيها وزراء الخارجية والاستثمار والتجارة والصناعة والطاقة والصحة والسياحة والثقافة وعدد من كبار مسئولى حكومته، حاملين معهم مقترحات تهدف إلى رفع العلاقات إلى مستوى جديد، وتكوين قنوات تواصل منتظمة، تتيح تبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز التعاون الاقتصادى، ورفع معدلات التبادل التجارى، وزيادة الاستثمارات المتبادلة، وإقامة مشروعات مشتركة، تسهم فى بناء جمهوريتى مصر وأوزبكستان الجديدتين.
مع ذلك، لا يزال حجم الاستثمارات والتبادل التجارى، أقل بكثير من مستوى إمكانات ومكانة وتطلعات البلدين. وعليه، بحث رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، مع وزير الخارجية الأوزبكى، سبل تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الشراكة المنشودة، وأكدا أهمية ترجمة التفاهم السياسى القائم إلى مشروعات واستثمارات ملموسة، خاصةً فى قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتعدين وصناعة السيارات والكيماويات والسياحة والصناعات الغذائية، واللوجستيات والربط البحرى والجوى. كما أكد رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجيتنا، كذلك، أهمية تعزيز التعاون فى مجال الصناعات الدوائية، وتسهيل إجراءات تسجيل الأدوية المصرية فى السوق الأوزبكية وتعزيز التعاون فى مجالات التدريب وبناء القدرات ونقل الخبرات الفنية، مشدّديْن على ضرورة الإسراع فى إنشاء غرفة التجارة المصرية الأوزبكية، ومجلس الأعمال المشترك بين البلدين.
.. وتبقى الإشارة إلى أن وزير خارجية أوزبكستان أشاد بالدور المهم والبناء، الذى تلعبه مصر لدعم الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط. ومع إشادته، كذلك، بعمق العلاقات بين البلدين الصديقين، وبمستوى التطور الاقتصادى الذى شهدته الدولة المصرية، أعرب عن تطلع بلاده إلى الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون فى المجالات المختلفة، وعقد اجتماعات مجلس الأعمال بين البلدين، ودعم العلاقات الاقتصادية، ودفع حجم التبادل التجارى إلى المستويات المأمولة، بما يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية الوطيدة، مستعرضًا مجالات التعاون المشترك، مثل تصنيع المعدات الزراعية والسيارات والأسمدة والمواد الكيميائية والدواء، بالإضافة إلى إمكانية التعاون على مستوى المناطق الاقتصادية والصناعية.




