أخبار عاجلة

خبراء: إدارة احترافية للأصول وتعظيم العائد الاقتصادى

خبراء: إدارة احترافية للأصول وتعظيم العائد الاقتصادى
خبراء: إدارة احترافية للأصول وتعظيم العائد الاقتصادى

قال عدد من خبراء الاقتصاد إن الإصدار الثانى من وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثل تحولًا نوعيًا فى إدارة أصول الدولة؛ إذ تنتقل الحكومة من مرحلة تحديد التوجهات العامة إلى مرحلة أكثر نضجًا تقوم على الحوكمة وتعظيم العائد الاقتصادى وتوسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص.

وأوضح الخبراء، لـ«الدستور»، أن الوثيقة الجديدة تعيد تعريف دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، من خلال تعزيز الإدارة الاحترافية للأصول، وتحقيق التوازن بين استمرار الدولة فى القطاعات الاستراتيجية وفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.

ورأى الدكتور خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، أن إطلاق الإصدار الثانى من الوثيقة تحت شعار «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر» يمثل خطوة محورية فى مسار تطوير إدارة أصول الدولة، ويعكس انتقالًا من مرحلة إعلان التوجهات العامة والتخارج السريع إلى مرحلة تقوم على المأسسة والحوكمة الشاملة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.

وأكد «الشافعى» أن الإصدار الجديد من الوثيقة يمكن قراءته باعتباره تحولًا هيكليًا فى فلسفة إدارة الدولة أصولها؛ إذ أصبح يستند إلى إطار قانونى ومؤسسى مُلزم لأول مرة من خلال القانون رقم ١٧٠ لسنة ٢٠٢٥، الذى حدد بدقة الشركات الخاضعة وغير الخاضعة للوثيقة، بما أنهى حالة من التباين السابق فى نطاق التطبيق، وأرسى قواعد أكثر وضوحًا وشفافية فى التنفيذ.

وأضاف أن الوثيقة عززت، كذلك، البنية المؤسسية عبر تفعيل «وحدة الشركات المملوكة للدولة» برئاسة مجلس الوزراء وفقًا للقرار رقم ٢٣٨١ لسنة ٢٠٢٥، لتتولى مهام التنسيق والمتابعة وتنظيم برامج إعادة هيكلة الأصول، وهو ما يسهم فى تقليل تضارب الاختصاصات ورفع كفاءة إدارة ملف ملكية الدولة بشكل أكثر مركزية وتنظيمًا.

وأشار إلى أن أحد أهم ملامح التطوير فى الإصدار الثانى يتمثل فى إعادة توزيع الأدوار بين الجهات الاقتصادية الرئيسية، إذ تتولى وزارة المالية دور «المالك الرسمى» للأصول، بما يشمله ذلك من الإشراف على السياسات الضريبية وتوزيع الأرباح وإدارة المخاطر المالية للشركات المملوكة للدولة، بينما يضطلع صندوق مصر السيادى بدور الذراع الاستثمارية الاحترافية للدولة فى إعادة هيكلة الأصول وتعظيم قيمتها السوقية وجذب الشراكات الاستراتيجية.

ولفت إلى أن الوثيقة أولت اهتمامًا خاصًا بملف الهيئات الاقتصادية، الذى يعد من أكثر الملفات تعقيدًا فى منظومة الاقتصاد العام، إذ تقرر إدراج بيانات ٥٩ هيئة اقتصادية ضمن موازنة العام المالى بعد عمليات إعادة الهيكلة والدمج، إلى جانب إلغاء بعض صور المعاملة التفضيلية لهذه الهيئات بهدف تحقيق الحياد التنافسى مع القطاع الخاص، مع الاتجاه إلى الفصل بين الأنشطة التجارية وغير التجارية لتعزيز الشفافية ومعالجة التشوهات المالية.

وذكر أن الإصدار الثانى تضمن، أيضًا، مستهدفات واضحة على مستوى الاقتصاد الكلى، إذ تسعى الدولة إلى رفع مساهمة القطاع الخاص فى الاستثمارات لتتجاوز ٦٥٪ خلال الفترة المقبلة، مقارنة بنحو ٥٦.٥٪ فى الوقت الحالى، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز دور القطاع الخاص فى قيادة النمو الاقتصادى. 

من جهتها، أشادت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، بالتوجهات الراهنة للدولة نحو تعزيز مفهوم النمو الاحتوائى، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود من أجل تعميق مشاركة القطاع الخاص باعتباره قاطرة رئيسية للتنمية الشاملة، وبما يتسق مع مستهدفات السياسات الاقتصادية الرامية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتوسيع قاعدة الاستثمار.

وأوضحت «الحماقى» أن صياغة السياسات الاقتصادية المستدامة تستند فى جوهرها إلى مفهوم «الإنتاجية التراكمية»، الذى يقوم على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وربط الخطط الاستثمارية بأعلى عائد اقتصادى ممكن. وأشارت إلى أن هذا المدخل العلمى يسهم فى فتح آفاق جديدة للتنمية الجغرافية المتوازنة، بما يعزز العدالة التنموية بين مختلف الأقاليم.

ودعت إلى ضرورة التوسع فى استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة داخل مختلف المحافظات، لافتة إلى أن المؤشرات الحالية تشير إلى تركز نحو ٥٢٪ من الناتج المحلى الإجمالى فى نطاق إقليم القاهرة الكبرى، الذى يشمل القاهرة والقليوبية والجيزة، مؤكدة أن هذا الواقع يمثل فرصة مهمة أمام الحكومة والقطاع الخاص لإعادة توجيه الاستثمارات نحو المحافظات الأخرى التى تزخر بموارد وثروات غير مستغلة، بما يحقق تنمية إقليمية أكثر توازنًا وعدالة.

فيما قال الدكتور على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن الإصدار الثانى من الوثيقة يمثل تحولًا مهمًا فى فلسفة إدارة أصول الدولة، حيث ينتقل من مرحلة إعلان النوايا الإصلاحية إلى مرحلة أكثر نضجًا تقوم على الإدارة الاحترافية للأصول العامة وفق معايير اقتصادية واضحة ومحددة.

وأوضح «الإدريسى» أن الوثيقة لم تعد تعتمد على نهج التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية باعتباره الهدف الأساسى، إنما تبنت ما يمكن وصفه بفلسفة الملكية الانتقائية، والتى تتيح للدولة الاستمرار فى القطاعات ذات الطبيعة الاستراتيجية، وفى الوقت نفسه توسيع دور القطاع الخاص فى الأنشطة القادرة على جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وأضاف الخبير الاقتصادى أن هذا التحول يعكس إعادة ضبط لدور الدولة فى الاقتصاد، بما يضمن التوازن بين الاعتبارات الاستراتيجية للدولة ومتطلبات الكفاءة الاقتصادية، مؤكدًا أن هذا النهج من شأنه أن يفتح المجال أمام القطاع الخاص للعب دور أكبر فى دفع عجلة النمو وزيادة الاستثمارات.

ولفت إلى أن الدولة تستهدف أيضًا إعادة هيكلة محفظة الأصول عبر تصنيف الأنشطة الاقتصادية إلى ثلاث فئات رئيسية، تشمل نحو ٧٦ نشاطًا يتم الإبقاء عليها مع تعزيز الاستثمارات الحكومية، و٥٦ نشاطًا يتم الإبقاء عليها مع تثبيت أو تقليص حجم الاستثمارات، إلى جانب ٦٢ نشاطًا مستهدفًا للتخارج الكامل لصالح القطاع الخاص.