قال الدكتور ناصر حسين، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من تداعيات أزمات متلاحقة بدأت من جائحة كوفيد-19، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح خلال مداخلة عبر قناة النيل للأخبار، أن أي تصعيد في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أسعار النفط، ما يؤدي إلى موجات تضخم عالمية تدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها، بهدف السيطرة على التضخم وجذب المدخرات والاستثمارات.
وأضاف أن السياسة النقدية الحالية، بما فيها قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة، تؤثر بشكل مباشر على قرارات البنوك المركزية في مختلف الدول، ومنها دول ناشئة مثل مصر، التي تلجأ بدورها إلى أدوات نقدية مثل رفع العوائد على الشهادات الادخارية لامتصاص الضغوط التضخمية.
وأشار إلى أن هذه السياسات تهدف في الأساس إلى احتواء التضخم، لكنها في المقابل تؤثر على معدلات النمو الاقتصادي عالميًا، متوقعًا أن تبقى معدلات النمو محدودة خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية.
وتابع أن أزمة سلاسل الإمداد بدأت مع الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة في قطاع الحبوب، وهو ما دفع دولًا مستوردة مثل مصر إلى تنويع مصادر الاستيراد، قبل أن تتفاقم التحديات مع أزمات جديدة في مناطق أخرى.
ولفت إلى أن استمرار الاضطرابات في مناطق مثل الخليج والشرق الأوسط يزيد من الضغط على الأسواق العالمية، ويرفع أسعار السلع الأساسية، ما ينعكس على المستهلكين بشكل مباشر عبر ارتفاع معدلات التضخم.
وأكد أن الحل المستدام يكمن في تعزيز الإنتاج المحلي للدول وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب استقرار الاتفاقات الدولية الخاصة بطرق التجارة وسلاسل الإمداد، محذرًا من أن استمرار الخروقات الأمنية والسياسية يبقي الأزمة قائمة دون حلول جذرية حتى الآن.



