- الدعم النقدي يدخل مرحلة الحسم.. لماذا تراجعت الحكومة عن تطبيق المنظومة في يوليو؟
- من التأجيل إلى إعادة الحسابات.. ماذا يحدث في ملف الدعم النقدي؟
- 850 ألف مواطن خارج المنظومة؟.. الحقيقة الكاملة لتنقية البطاقات
- قبل تشغيل المنظومة الجديدة.. المخابز في سباق مع الوقت لتفعيل الحسابات البنكية
أعاد إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التحول إلى منظومة الدعم النقدي سيتم خلال العام المالي الجديد دون الالتزام بموعد الأول من يوليو، الجدل مجددًا حول مصير الدعم العيني وخطة الدولة لإعادة هيكلة واحدة من أكبر منظومات الحماية الاجتماعية التي يستفيد منها ملايين المواطنين.
ويأتي هذا التوجه بعد أشهر من المناقشات الحكومية والبرلمانية حول أفضل آليات التحول من الدعم العيني إلى النقدي، في ظل تأكيدات رسمية بأن الهدف ليس خفض قيمة الدعم، وإنما ضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين وتقليل أوجه الهدر والتسرب داخل المنظومة الحالية.
وأكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه لا يوجد موعد محدد حتى الآن لتطبيق منظومة الدعم النقدي، مشيرًا إلى أن الدولة تدرس مختلف السيناريوهات قبل اتخاذ القرار النهائي، وأن التطبيق حال إقراره سيكون في إطار «الدعم النقدي المشروط أو شبه النقدي السلعي» بما يضمن توجيه الدعم إلى السلع الأساسية وفي مقدمتها الخبز وأنه لن يحدث قبل التوافق عليه وحدوث حوار مجتمعي.
لماذا تأجل التطبيق؟
تشير المؤشرات الحكومية إلى أن التأجيل يرتبط بعدة ملفات رئيسية، فحسب مصدر بوزارة التموين لـ«الدستور» أن هذه الملفات في مقدمتها استكمال تنقية قواعد بيانات المستفيدين، والتوسع في منظومة الكارت الموحد، ومراجعة الشرائح الاجتماعية المستحقة للدعم، فضلًا عن الانتهاء من التصور التنفيذي الكامل للمنظومة الجديدة، وكذلك موجة غضب بين المخابز والتموين.
وأضاف المصدر أن ملف التحول إلى الدعم النقدي يواجه نقاشات واسعة وكبيرة داخل مجلس النواب، حيث طالب عدد من النواب الحكومة بتقديم تصور واضح للمنظومة الجديدة وآليات حماية محدودي الدخل قبل البدء في التنفيذ وتم الاتفاق في النهاية إلي طرحها أولا للحوار.
ما ملامح المنظومة الجديدة؟
بحسب المصدر الرسمي، فإن المنظومة المقترحة تقوم على تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفقًا لمستويات الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي، مع ربط الدعم بقاعدة بيانات محدثة تضمن العدالة في التوزيع، كما تستهدف الحكومة توجيه الدعم بشكل أكثر دقة للفئات الأولى بالرعاية، مع استمرار توفير السلع الأساسية والخبز ضمن شبكة الحماية الاجتماعية.
وأكد وزير التموين أن التحول المرتقب لن يكون مجرد تحويل مبالغ نقدية للمواطنين، وإنما منظومة متكاملة تضمن الحفاظ على القدرة الشرائية للمستفيدين وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
تنقية البطاقات على رأس الأولويات
بالتوازي مع دراسة التحول إلى الدعم النقدي، تواصل وزارة التموين مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين، بهدف استبعاد غير المستحقين وضمان توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة منظومة الدعم بالكامل.
وتؤكد الحكومة أن نجاح التحول إلى الدعم النقدي يرتبط في المقام الأول بامتلاك قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، وهو ما يفسر استمرار أعمال المراجعة والتدقيق قبل الإعلان عن الجدول الزمني النهائي للتطبيق.
من سيحصل على الدعم النقدي؟.. الشرائح المستفيدة وخريطة المنظومة الجديدة
تواصل الحكومة وضع اللمسات الأخيرة على منظومة الدعم النقدي المشروط، تمهيدًا لتطبيقها خلال العام المقبل في إطار خطة تستهدف إعادة هيكلة منظومة الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع الحفاظ على شبكة الحماية الاجتماعية وعدم المساس بحقوق المستفيدين.
وبحسب الوزير فإن التحول المرتقب لا يعني صرف أموال نقدية مباشرة للمواطنين، وإنما إنشاء محفظة دعم إلكترونية مرتبطة بالبطاقة التموينية، تتضمن قيمة الدعم المستحق لكل فرد أو أسرة، بما يسمح بالحصول على السلع الأساسية وفق احتياجات المستفيدين.
4 شرائح رئيسية للمستفيدين
وتتجه الحكومة إلى تقسيم المستفيدين من الدعم إلى أربع شرائح رئيسية وفقًا لمستويات الدخل والاحتياج الاجتماعي والاقتصادي، بهدف تحقيق عدالة أكبر في توزيع الدعم.
وتضم الشريحة الأولى الأسر الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية، والتي ستحصل على كامل قيمة الدعم، بينما تشمل الشريحة الثانية الأسر متوسطة الدخل التي ستحصل على دعم جزئي وفق معايير الاستحقاق.
أما الشريحة الثالثة فتضم الأسر القريبة من حد الكفاية والتي قد تحصل على مستويات دعم أقل، فيما تشمل الشريحة الرابعة الأسر التي تحسنت أوضاعها الاقتصادية بصورة ملحوظة، مع احتمالية خروجها تدريجيًا من منظومة الدعم بعد مراجعة البيانات.
قيمة الدعم ما زالت قيد الدراسة
أكد فاروق أن قيمة الدعم النقدي النهائية لم تحسم بعد، مشيرًا إلى أن الحكومة تراجع بصورة مستمرة قيمة الدعم بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومستويات الأسعار.
وكشف الوزير أن مخصصات الدعم التمويني ارتفعت إلى نحو 180 مليار جنيه سنويًا، مؤكدًا أن الدولة لا تستهدف خفض مخصصات الدعم، وإنما ضمان وصولها إلى مستحقيها بكفاءة أكبر.
أسر "تكافل وكرامة" في مقدمة المستفيدين
وتشير المناقشات الجارية إلى أن الأسر المستفيدة من برنامج "تكافل وكرامة" ستكون ضمن الفئات الأعلى استحقاقًا للدعم، حيث أكد وزير التموين أن نحو 83% من مستفيدي البرنامج يستحقون الحصول على الدعم التمويني.
كما كشف عدد من أعضاء مجلس النواب المشاركين في مناقشات الملف أن الأسر الأكثر احتياجًا ستحصل على أعلى قيمة للدعم داخل المنظومة الجديدة، مع مراعاة عدد أفراد الأسرة ومستوى الدخل.
تنقية البطاقات قبل التطبيق
ويتزامن إعداد المنظومة الجديدة مع أكبر عملية مراجعة لقواعد بيانات الدعم التمويني، حيث تستهدف وزارة التموين استبعاد غير المستحقين وضمان توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.
وكشفت بيانات متداولة عن حذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم خلال يونيو الجاري وفق محددات العدالة الاجتماعية، مع فتح باب التظلمات للحالات المتضررة.
وتشمل معايير المراجعة عددًا من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها مستويات الدخل والإنفاق، وملكية السيارات الحديثة، والحيازات الزراعية الكبيرة، وبعض مؤشرات الثراء الأخرى التي تحددها الجهات المختصة.
هل يبدأ التطبيق بالمحافظات؟
ورغم أن الحكومة لم تعلن حتى الآن خريطة تنفيذ نهائية للمحافظات أو موعد بدء التطبيق الفعلي، فإن الوزير وعدد من المسؤولين بالوزارة أكدوا أن المنظومة الجديدة ترتبط بالتوسع في قواعد البيانات الرقمية والكارت الموحد، بما يسمح بالتطبيق التدريجي وضمان كفاءة التنفيذ قبل التعميم على مستوى الجمهورية.
ويبقى الحسم النهائي لشكل المنظومة وقيمة الدعم وآليات التطبيق مرهونًا بنتائج الحوار المجتمعي والمراجعات الحكومية الجارية، وسط تأكيدات رسمية بأن أي تغيير سيستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية والحفاظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم.
هل عطلت المخابز تطبيق الدعم النقدي؟.. الشعبة تكشف حقيقة موقفها من المنظومة الجديدة
أثار تأجيل تطبيق منظومة الدعم النقدي مع بداية العام المالي الجديد تساؤلات حول مدى جاهزية منظومة الخبز المدعم والمخابز البلدية للتحول المرتقب، خاصة بعد تردد أنباء عن وجود تحفظات أو ملاحظات فنية من جانب أصحاب المخابز بشأن آليات التنفيذ.
لكن قيادات الشعبة العامة للمخابز أكدت أن المخابز ليست سببًا في تأجيل تطبيق المنظومة، وأنها تشارك منذ أشهر في اجتماعات مكثفة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية لوضع التصور النهائي لآليات التطبيق بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وأصحاب المخابز في الوقت نفسه.
وقال خالد صبري، المتحدث الرسمي باسم الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن المشاورات مع وزارة التموين لا تزال مستمرة بشأن تطوير منظومة الخبز المدعم، موضحًا أن العديد من الملفات الفنية ما زالت قيد الدراسة، وفي مقدمتها تكلفة إنتاج الرغيف وآليات الصرف والتسوية المالية للمخابز. كما أكد أن الشعبة لم تتلق حتى الآن قرارات رسمية نهائية بشأن الشكل التنفيذي للمنظومة الجديدة.
من جانبه، كشف عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، عن وجود اتفاق مبدئي مع وزارة التموين على تطبيق الدعم النقدي للخبز، إلا أن المناقشات لا تزال جارية بشأن التفاصيل النهائية وآليات التنفيذ قبل الإعلان الرسمي عن المنظومة. وأوضح أن التصور المطروح يعتمد على إضافة قيمة الدعم إلى بطاقة التموين ليتمكن المواطن من شراء الخبز مباشرة من المخابز من خلال رصيد الدعم المخصص له.
وأكد غراب أن تطبيق الدعم النقدي لا يعني إلغاء الخبز المدعم أو تحميل المواطن أعباء إضافية، مشيرًا إلى أن الدولة ستظل تتحمل تكلفة دعم الخبز للمستحقين، بينما سيتم تغيير آلية إدارة الدعم فقط بما يحقق كفاءة أكبر في توجيه الموارد.
وفي الوقت نفسه، شددت الشعبة على أن بعض ما يتم تداوله بشأن سعر الرغيف أو خفض وزنه لا يزال في إطار المقترحات غير الرسمية، وأن الرؤية النهائية لم تُحسم بعد من جانب الجهات المختصة، كما أكدت أن المخابز تنتظر القرارات التنفيذية النهائية قبل الحديث عن أي تغييرات في الأوزان أو الأسعار.
وكان الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية قد عقد اجتماعًا مع قيادات الشعبة العامة للمخابز لبحث مستجدات تطوير منظومة الخبز المدعم والدعم النقدي الموجه، مؤكدًا أهمية التنسيق المستمر بين الوزارة والشعبة لضمان نجاح المنظومة الجديدة وتحقيق التوازن بين مصالح المواطنين وأصحاب المخابز.
تنقية البطاقات التموينية قبل الدعم النقدي.. من يخرج من المنظومة ومن يبقى؟
تسير وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتوازي في مسارين متكاملين؛ الأول إعداد منظومة الدعم النقدي الجديدة، والثاني تنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم التمويني لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا قبل بدء أي مرحلة تنفيذية للتحول المرتقب.
وتؤكد الوزارة أن نجاح منظومة الدعم النقدي يعتمد في المقام الأول على امتلاك قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، وهو ما دفعها إلى تكثيف عمليات مراجعة البطاقات التموينية وربطها بمؤشرات الدخل والإنفاق والملكية والحيازة، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بالدولة.
مراجعة شاملة للمستفيدين
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الجدل بشأن استبعاد أعداد من المواطنين من منظومة الدعم، بعد تداول أرقام تشير إلى خروج نحو 850 ألف مواطن من المنظومة التموينية. ووفق مصادر مطلعة، فإن عمليات التنقية تأتي في إطار تطبيق محددات العدالة الاجتماعية واستهداف غير المستحقين للدعم.
إلا أن وزارة التموين أوضحت أن الأرقام المتداولة ليست نهائية، وأن أعمال الفحص والمراجعة لا تزال مستمرة، على أن يتم إعلان الأعداد الدقيقة للمستبعدين عقب الانتهاء من جميع مراحل التنقية.
من المستهدف بالخروج من المنظومة؟
بحسب الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، في تصريحات خاصة لـ «الدستور» فإن الاستبعاد يتم وفق محددات العدالة الاجتماعية التي تعتمد على قياس القدرة الاقتصادية للأسرة، وليس بشكل عشوائي. وتشمل المعايير المعلنة مؤشرات تتعلق بالدخل والإنفاق والملكية والحيازة.
وتتضمن الحالات التي تخضع للمراجعة امتلاك سيارات فارهة أو أكثر من سيارة، أو الإقامة في تجمعات سكنية مرتفعة المستوى، أو امتلاك شركات ورؤوس أموال كبيرة، أو سداد مصروفات مدارس وجامعات دولية، باعتبارها مؤشرات على ارتفاع القدرة الاقتصادية وعدم الحاجة إلى الدعم الحكومي.
كما أوضحت الوزارة أن الاستبعاد قد يشمل الأسرة بالكامل إذا انطبقت المحددات على رب الأسرة، أو يقتصر على فرد واحد فقط إذا كانت أسباب عدم الاستحقاق مرتبطة بأحد التابعين المسجلين على البطاقة التموينية.
من سيبقى داخل منظومة الدعم؟
في المقابل، شددت وزارة التموين على أنه لا مساس بالأسر الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل والفئات المستحقة للدعم، مؤكدة أن الهدف من عملية التنقية ليس تقليل أعداد المستفيدين بقدر ما هو إعادة توجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن الأسر الأكثر احتياجًا، والمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، وأصحاب الدخول المنخفضة سيظلون ضمن الفئات المستحقة للدعم في المنظومة الجديدة، مع إمكانية حصول بعض الشرائح على مستويات مختلفة من الدعم وفق معايير الاستحقاق النهائية التي يجري إعدادها حاليًا.
باب التظلمات مفتوح
ولتفادي وقوع أخطاء في عملية المراجعة، أتاحت وزارة التموين للمواطنين المتضررين من قرارات إيقاف الدعم تقديم تظلمات وتحديث بياناتهم إلكترونيًا، مع فحص كل حالة على حدة للتأكد من استحقاقها للدعم.




