شارك البطريرك مار بولس الثالث نونا، بطريرك الكلدان في لقاءٍ عامٍّ لشباب بغداد، نظمته لجنة الشبيبة الكاثوليكية مع غبطته، وذلك في مركز المحطة لريادة الأعمال وسط العاصمة بغداد.
وهدف اللقاء، إلى تعزيز الحوار المباشر بين الشبيبة وغبطة البطريرك حول المحاور الستة التي اختارها غبطته لبطريركيته، وإبراز دور الشباب في حياة الكنيسة، والاستماع إلى خبراتهم وتطلعاتهم وتحدياتهم، بما يعزز الشراكة الكنسية ويعمّق الانتماء الإيماني.
بعد الكلمات الترحيبية والتعريفية بنشاطات لجنة الشبيبة الكاثوليكية قدّمها الأب أمير كمو والأخت غفران نايف من بنات مريم الكلدانيّات، انضمّ غبطة البطريرك إلى جلسة حوارية مع ستة من الشباب، تناولوا المحاور التي طرحها غبطته في كلمته يوم تنصيبه نهاية شهر أيار الماضي. وقد شملت هذه المحاور: وحدة الكنيسة، الحياة الروحية والعمق الإيماني، تنشئة الإكليروس، دور المؤمنين والشباب، الهوية الكلدانية، والأخوّة والعمل المسكوني.
أوضح غبطته أن الوحدة الحقيقية هي وحدة المحبة والإيمان، وليست وحدة إدارية أو شكلية. واستشهد بمجمع أورشليم حيث اختلف الرسل في الرأي لكنهم ظلوا متحدين في الإيمان. وأكد ضرورة التمييز بين البعد اللاهوتي والتاريخي للوحدة.
وانتقد غبطته ثقافة السرعة التي تسود العالم اليوم، بما فيها سرعة التفكير، والتي انعكست على الإيمان فجعلته سطحيًا ومختصرًا في الأخلاق فقط. وشدد على الحاجة إلى العمق الروحي من خلال الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة.
وأشار غبطته إلى أن علاقة الإكليروس بالمؤمنين تعتمد على التنشئة، خصوصًا الإنسانية منها. وركّز على أهمية الفرح كعلامة أساسية للكاهن، إذ بدونه يفقد الكاهن جوهر دعوته مهما عظمت.
قال غبطته إن جمال الشباب يكمن في طرحهم للأسئلة الدائمة، وشجعهم على عدم التردد في السؤال وعدم الإحباط إذا لم يجدوا جوابًا، بل البحث عن شخص آخر يجيبهم.
تأثير أندماج الحضارات
وتحدث عن تأثير اندماج الحضارات بعد الحرب العالمية الثانية، والذي أدى إلى فقدان الهويات الخاصة، وبالتالي ضياع قيم أساسية مثل العائلة والكنيسة. ودعا إلى الاعتزاز بالثقافة والهوية الكلدانية، والتمسك بالبيئات الحاضنة التي تمنح الإنسان الدفء والانتماء.
وأكد ضرورة الإيمان بالأخوّة بين الكنائس وتجسيدها بمبادرات واقعية، مشددًا على أن كنيسة واحدة لا تستطيع العمل بمعزل عن بقية الكنائس، ومحذرًا من خطورة الانغلاق والتقوقع.



