أخبار عاجلة
اقرأ في الدستور غدًا.. أسطورة مصرية -

تطوير الأصول العقارية للأوقاف

تطوير الأصول العقارية للأوقاف
تطوير الأصول العقارية للأوقاف

فى لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس الأول مع الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، أكد الرئيس أهمية متابعة وتطوير الأصول العقارية التابعة للأوقاف.

شهدت الدولة المصرية، على مدار العشر سنوات الماضية، تحولات جذرية فى منهجية إدارة أصولها ومواردها القومية. وفى قلب هذه التحولات، برز ملف أصول وزارة الأوقاف المصرية كأحد أهم الملفات التى أولاها الرئيس السيسى اهتمامًا بالغًا. فبعد سنوات طويلة من الركود، والتعامل التقليدى الذى تسبب فى تعطيل طاقات استثمارية هائلة، جاءت توجيهات القيادة السياسية لتحدث ثورة إدارية واقتصادية شاملة، تحول بموجبها الوقف من مجرد أموال ثابتة ومجمدة إلى قوة اقتصادية مضافة تسهم بشكل فعال فى بناء الاقتصاد الوطنى وتحقيق التنمية المستدامة.

إن الرؤية الرئاسية لتطوير أصول الأوقاف لم تكن مجرد رغبة فى تحسين العوائد المالية الفورية، بل انطلقت من فلسفة عميقة تؤمن بضرورة تعظيم القيمة المضافة لكل شبر من أرض مصر، وحصاد العوائد لصالح المواطن، وضمان الحقوق الشرعية للواقفين وفق أحدث نظم الإدارة الحديثة. كان التحدى الأكبر يكمن فى غياب قواعد بيانات دقيقة ومحدثة للأملاك الموقوفة، وهو ما كان يفتح الباب للعديد من التجاوزات أو ضياع الفرص الاستثمارية. ومن هنا جاء التوجيه الرئاسى الحاسم بضرورة التوثيق الشامل والرقمنة الكاملة لجميع أصول وهيئة الأوقاف.

وبالتنسيق بين وزارة الأوقاف وهيئة المساحة المصرية والجهات السيادية المعنية، تم إعداد أطلس رقمى يضم كل الأراضى والعقارات والمساحات المملوكة للوقف فى جميع المحافظات. هذا التحول الرقمى لم يسهم فقط فى حماية مال الوقف من الاعتداءات، بل وفر لصانع القرار خريطة استثمارية واضحة تتيح طرح هذه الأصول للاستثمار الأمثل، بناء على معطيات السوق الحالية. 

وقد تجاوزت الرؤية الرئاسية النمط القديم لإدارة العقارات، الذى كان يقتصر على عقود إيجار طويلة الأجل بقيم زهيدة لا تتناسب مع القيمة السوقية الفائقة لهذه الأصول. تمثلت الاستراتيجية الجديدة فى بدء هيئة الأوقاف فى الدخول كمطور عقارى أو شريك بالأرض فى مشروعات سكنية وتجارية كبرى؛ ما يضمن تدفقات مالية مستدامة ومتنامية تتناسب مع معدلات التضخم وحركة السوق.

كما تم حصر جميع الأراضى غير المستغلة الواقعة فى نطاق المحافظات الحيوية، وإعادة تخطيطها لإنشاء مجمعات خدمية من أسواق حديثة ومراكز تجارية تلبى احتياجات المواطنين وتوفر فرص عمل للشباب.

ولم تغفل الدولة البعد الاجتماعى، فقد أسهمت أصول الأوقاف، بالتعاون مع وزارة الإسكان، فى توفير أراض لمشروعات الإسكان الاجتماعى والبديل؛ ما يبرز الدور التنموى للوقف فى دعم جهود الدولة للقضاء على العشوائيات وتوفير حياة كريمة. إن النجاح فى قفز أرقام وإيرادات هيئة الأوقاف المصرية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة لم يكن هدفًا بحد ذاته، بل كان وسيلة لتمويل غايات أسمى تتقاطع مباشرة مع رؤية مصر ٢٠٣٠. وتتجلى أوجه صرف هذه العوائد المستحدثة فى المساهمة بالمشروعات القومية والمبادرات الرئاسية. 

وأصبحت وزارة الأوقاف شريكًا فاعلًا فى دعم المبادرة الرئاسية حياة كريمة لتطوير الريف المصرى، من خلال المساهمة فى بناء المدارس، وتوفير الأراضى لإقامة محطات مياه الشرب والصرف الصحى، والمراكز الطبية فى القرى الأكثر احتياجًا.

وتم التوسع فى تقديم المساعدات النقدية والعينية للأسر الأولى بالرعاية، وتوفير لحوم الأضاحى والإطعام على مدار العام، فضلًا عن دعم مشروعات تمكين المرأة المعيلة وتوفير رءوس أموال للمشروعات متناهية الصغر.

وحرص الرئيس السيسى فى جميع لقاءاته واجتماعاته بوزير الأوقاف ورئيس هيئة الأوقاف على التأكيد على مبدأ حرمة مال الوقف، وضرورة استرداد جميع الأراضى المغتصبة أو المتعدى عليها بالطرق القانونية الحاسمة.

ولتحقيق ذلك تم تشكيل لجان رفيعة المستوى برئاسة قيادات وطنية لفض الاشتباكات التداخلية بين الأوقاف والجهات الأخرى، وتسوية النزاعات القضائية المزمنة. ترافق ذلك مع وضع لائحة استثمارية مرنة وجديدة تضمن الشفافية المطلقة، وتخضع لرقابة صارمة من الجهاز المركزى للمحاسبات وكل الجهات الرقابية، لضمان إغلاق أى ثغرات قد تؤدى إلى إهدار هذه الثروة القومية.