أخبار عاجلة
اقرأ في الدستور غدًا.. أسطورة مصرية -

«الدستور» تكشف تفاصيل جلسات المجمع المقدس: 4 أيام عمل.. وقانون الأحوال الشخصية على رأس جدول الأعمال

«الدستور» تكشف تفاصيل جلسات المجمع المقدس: 4 أيام عمل.. وقانون الأحوال الشخصية على رأس جدول الأعمال
«الدستور» تكشف تفاصيل جلسات المجمع المقدس: 4 أيام عمل.. وقانون الأحوال الشخصية على رأس جدول الأعمال

الأحد 17/مايو/2026 - 07:31 م 5/17/2026 7:31:44 PM

جريدة الدستور

تنطلق جلسات المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم، بمشاركة مطارنة وأساقفة الكنيسة من داخل مصر وخارجها، وتستمر حتى ٢٢ مايو الجارى، فى إطار الاجتماعات السنوية التى تُعد الحدث الكنسى الأبرز داخل الكنيسة، وذلك داخل المقر البابوى بالعباسية ودير الأنباء بيشوى. ويأتى انعقاد المجمع هذا العام وسط ملفات مهمة تشغل الكنيسة على المستويات الرعوية والتنظيمية والاجتماعية، إلى جانب مناقشة أوضاع الإيبارشيات داخل مصر والمهجر، ومتابعة أعمال اللجان المجمعية المختلفة، فضلًا عن بحث قضايا تتعلق بالخدمة والتعليم الكنسى والعلاقات المسكونية والإعلام الكنسى. ويُعد المجمع المقدس أعلى سلطة كنسية وتشريعية داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ يختص بمناقشة القضايا العقائدية والطقسية والرعوية والإدارية، ومتابعة أوضاع الكنيسة فى الداخل والخارج، وإصدار القرارات والتوصيات المنظمة للحياة الكنسية.

‎ دراسة الحوار مع الكنائس الأخرى.. ومراجعة الأنشطة الرعوية والتعليمية فى «المهجر»
وفقًا لجدول أعمال المجمع المقدس، تبدأ الاجتماعات بعقد جلسات اللجان المجمعية المتخصصة، والتى تشمل لجان الرعاية والخدمة والتعليم والإعلام والعلاقات العامة والعلاقات المسكونية والرهبنة والأسرة والشباب وغيرها من اللجان النوعية التى تعمل على دراسة الملفات المختلفة ورفع توصياتها إلى الجلسة العامة للمجمع.
‎ومن المقرر أن تعقد اللجان اجتماعات مكثفة على مدار يومين لمناقشة التقارير الخاصة بكل لجنة، ومراجعة ما تم تنفيذه خلال العام الماضى، إلى جانب وضع خطط العمل الخاصة بالفترة المقبلة، قبل عرض التوصيات النهائية على الجلسة العامة للمجمع.
‎ووفقًا لجدول الأعمال، تنطلق اليوم الإثنين ١٨ مايو اجتماعات عدد من اللجان النوعية، وهى «العلاقات العامة، والعلاقات المسكونية، والإعلام، والرعاية، والخدمة، والأسرة»، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
‎وتنعقد غدًا الثلاثاء ١٩ مايو لجان: «الإيمان والتعليم، والطقوس، وشئون الإيبارشيات، والرهبنة والأديرة، وشئون بلاد المهجر»، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، ‎كما تنعقد اللجنة الدائمة، بعد غد الأربعاء، بذات الكاتدرائية، فيما تجتمع لجنة السكرتارية، الخميس، بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون.
كما تنطلق الجلسة الرئيسية للمجمع المقدس، برئاسة البابا تواضروس الثانى، الجمعة ٢٢ مايو، بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، بمشاركة الآباء المطارنة والأساقفة أعضاء المجمع المقدس.
‎وتشهد الاجتماعات أيضًا عرض تقارير خاصة بأوضاع الخدمة فى عدد من الإيبارشيات داخل مصر وخارجها، خاصة فى أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا وإفريقيا، فى ظل التوسع الكبير الذى تشهده الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى المهجر خلال السنوات الأخيرة. ويحضر الاجتماعات أعضاء المجمع من المطارنة والأساقفة العموميين وأساقفة الإيبارشيات، ويتم خلالها مناقشة التوصيات المقدمة من اللجان المختلفة، واتخاذ القرارات النهائية بشأنها.
‎ومن المنتظر أن تتناول الجلسة عددًا من الملفات المتعلقة بالخدمة الرعوية، وسبل تطوير العمل الكنسى، ودعم خدمة الأسرة والشباب، بالإضافة إلى مناقشة بعض القضايا المرتبطة بالتحديات المجتمعية المعاصرة، وتأثيرها على الحياة الكنسية والأسرية.
‎كما يُتوقع أن تشهد الجلسة استعراضًا للأنشطة الرعوية والتعليمية التى تمت خلال العام الماضى، خاصة ما يتعلق بخدمة المهجر، والتوسع فى إنشاء الكنائس الجديدة، وتطوير مناهج التعليم الكنسى، وبرامج إعداد الخدام والكهنة.
ومن بين الملفات المطروحة على أجندة المجمع المقدس، متابعة العلاقات المسكونية والحوار مع الكنائس الأخرى، فى إطار حرص الكنيسة الأرثوذكسية على تعزيز العلاقات مع مختلف الكنائس فى العالم.
‎وشهدت السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا للكنيسة الأرثوذكسية على مستوى العلاقات الكنسية الدولية، من خلال اللقاءات المشتركة والزيارات المتبادلة والمشاركات فى المؤتمرات والفعاليات المسكونية.
‎ومن المتوقع أن تستعرض لجنة العلاقات المسكونية خلال اجتماعاتها نتائج اللقاءات والحوارات التى تمت خلال الفترة الماضية، إلى جانب مناقشة آليات تعزيز التعاون مع الكنائس المختلفة فى المجالات الرعوية والإنسانية والثقافية.
‎ويبرز ملف الإعلام الكنسى كأحد الموضوعات المهمة خلال اجتماعات المجمع هذا العام، خاصة فى ظل التطور الكبير الذى يشهده الإعلام الرقمى ومنصات التواصل الاجتماعى، وتأثيرها المتزايد على المجتمع. ‎ومن المنتظر أن تناقش لجنة الإعلام آليات التعامل مع القضايا المجتمعية والإعلامية المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز الحضور الرقمى للكنيسة عبر المنصات الإلكترونية المختلفة.
‎كما تتناول المناقشات أهمية استخدام الوسائل الرقمية الحديثة فى مجالات التعليم والخدمة والتواصل الرعوى، خاصة مع اتساع نطاق خدمة الكنيسة فى الخارج، ووجود أعداد كبيرة من الأقباط فى دول المهجر، بهدف نشر رسالة الكنيسة وتعزيز التواصل مع الأفراد داخل وخارج مصر.

مناقشات مستفيضة حول «قوانين الأسرة»
يولى المجمع المقدس اهتمامًا كبيرًا بملف الرعاية الأسرية والشبابية، فى ظل ما تشهده المجتمعات المعاصرة من تغيرات اجتماعية وثقافية متسارعة، حيث تسعى الكنيسة إلى تعزيز دورها الرعوى والتوعوى للحفاظ على استقرار الأسرة المسيحية ودعم الشباب روحيًا ونفسيًا. ‎ويحظى ملف إعداد الكهنة والخدام أيضًا باهتمام خاص خلال الاجتماعات، حيث تسعى الكنيسة إلى دعم برامج التأهيل الروحى والرعوى والخدمى، بما يساعد على مواجهة التحديات التى تفرضها طبيعة الخدمة فى العصر الحديث. 
‎ويُعد ملف الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة من أكثر الملفات حيوية وإلحاحًا على طاولة مناقشات المجمع المقدس فى دورته الحالية، حيث يكتسب أهمية استثنائية وزخمًا كبيرًا فى الوقت الراهن، خاصة بعد الخطوة الرسمية المهمة التى اتخذتها الحكومة المصرية بإحالة مسودة قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين من مجلس الوزراء إلى البرلمان لمناقشته وإقراره، وهو ما يضع الكنيسة أمام مسئولية تاريخية لمراجعة الصيغ النهائية والبنود المتعلقة بضبط مسائل الزواج والطلاق وبطلان الزواج بما يتوافق مع تعاليم الإنجيل والتقاليد الكنسية الأرثوذكسية.
وفى الوقت نفسه يضمن حقوق الأسر المسيحية ضمن إطار قانونى مدنى حديث يوفر حلولًا عادلة للمشكلات العالقة التى ظلت لسنوات دون حسم قانونى نهائى؛ ما يجعل من تنسيق الرؤية الكنسية مع المواد القانونية المعروضة أمام البرلمان ضرورة قصوى لضمان خروج قانون متوازن يلبى احتياجات الشعب القبطى ويحافظ على ثوابت الإيمان والوحدة الأسرية فى مواجهة التحديات الاجتماعية المعاصرة. 
‎ورجحت مصادر كنسية أن يناقش المجمع المقدس مشروع قانون مسار العائلة المقدسة، إذ يناقش أعضاء المجمع خاصة لجنة العلاقات العامة، التطورات المتعلقة بمشروع القانون المطروح برلمانيًا، مع التأكيد على ضرورة التنسيق مع الكنيسة؛ لضمان الحفاظ على القيمة الروحية والتاريخية للمسار وعدم فصله عن هويته الكنسية.

كمال زاخر: فرصة لضبط وتقييم منظومتى التعليم الإكليريكى والرهبنة
قال الباحث والمفكر القبطى كمال زاخر، إن انعقاد المجمع المقدس يمثل فرصة مهمة لمناقشة عدد من الملفات الكنسية والتنظيمية التى تحتاج إلى دراسة وحوار داخل الكنيسة، مشيرًا إلى أن هناك قضايا باتت مطروحة بقوة على الساحة الكنسية وتتطلب رؤى واضحة وآليات تنفيذية.
‎ورأى «زاخر» أنه من المهم أن يضع المجمع المقدس أجندة واضحة لدراسة عدد من البنود المهمة، وفى مقدمتها «وضع دستور يحدد أُطر ومحاور الإيمان، سواء ما يتعلق بالعقائد والطقوس، أو أطر الخدمة من حيث الصلاحيات والمسئوليات والضوابط».
‎وأشار إلى أهمية «ضبط منظومة التعليم الإكليريكى والكنسى على الفكر الأرثوذكسى الإنجيلى الآبائى المحقق»، إلى جانب دراسة «تأسيس منظومة رهبنة خادمة أو تكريس خارج الأديرة، تتواصل مع المجتمع وتقدم خدمات التعليم والصحة وإعالة المعوزين وذوى الاحتياجات الخاصة».
‎وتابع المفكر القبطى أن من بين الملفات التى تحتاج إلى نقاش أيضًا «عودة مشاركة الأراخنة فى تدبير الكنيسة، وتقييم تجربة الأسقف العام، وإعادة ترسيم حدود الإيبارشيات بحيث يكون هناك مطران لكل محافظة يتبعه أساقفة المدن التابعة لها». ‎وأكد أهمية «تقييم وتقويم منظومة الرهبنة»، داعيًا إلى «العودة لإسناد تدبير الدير لواحد من شيوخه وليس لأسقف، مع رسامة أسقف مختص بشئون الأديرة»، بالإضافة إلى «فك الارتباط بين الرهبنة والكهنوت داخل الأديرة».
‎كما دعا إلى «إنشاء آلية مركزية لإدارة المشروعات الإنتاجية التابعة للأديرة، ووضع آلية لإعداد الرهبان المرشحين للأسقفية، إلى جانب تقنين منظومة التكريس خارج الأديرة».
‎وشدد على ضرورة «ضبط ملابس وكرسى ومقر الأسقف بما يتوافق مع الحس القبطى النسكى الإنجيلى الآبائى»، مع «تقنين العلاقة بين الأسقف وكهنة الإيبارشية من مفهوم التبعية إلى التكامل». ‎وتطرق إلى ملف المدافن الخاصة بالأساقفة، مطالبًا بـ«التوقف عن إنشاء مدافن خاصة للأساقفة تشبه المذبح المقدس، وإعادة دفن الراحلين منهم فى مدافن الإيبارشية أو طافوس الدير». ‎واختتم المفكر القبطى تصريحاته بالتأكيد على أهمية «تأسيس منظومة إعلام كنسى تقوم على قواعد مهنية واحترافية»، معتبرًا أن تطوير الإعلام الكنسى أصبح ضرورة فى ظل التحديات الحالية والتغيرات المتسارعة فى وسائل الاتصال والإعلام الرقمى.

ads