أشاد الكاتب شعبان يوسف، خلال احتفاء صالون الدستور الثقافي، بالكاتب الروائي، أشرف العشماوي، بالبناء السردي لرواية“السيمفونية الأخيرة”، مؤكدا أن العمل يظل في حالة “اشتباك دائم مع الواقع الحاد”، مشيرا إلى أن شخصية “سامي عارف” بدت له شخصية حقيقية نابضة بالحياة، وليست مجرد بطل روائي.
أشرف العشماوي يوظف الحس البوليسي على طريقة كتاب السبعينيات
وأوضح “يوسف” أن الرواية تبدأ بصورة لافتة لعازف عالمي توحد مع آلته الموسيقية، معتبرًا أن هذا المدخل منح النص طابعا إنسانيا وفنيا عميقا منذ اللحظة الأولى، لافتا إلى أن البنية الزمنية “الزجزاجية” للرواية دفعتها إلى “آفاق غير طبيعية” على حد تعبيره.
وأشار إلى أن الرواية تنتمي إلى ذلك الخط الذي اشتغل عليه كتاب جيل السبعينيات، والقائم على دس ملامح بوليسية وغامضة داخل النسيج الروائي، موضحا أن شخصية “سلمى عارف” ظلت تمثل لغزا يدفع القارئ طوال الوقت لملاحقة الحقيقة ومعرفة ما جرى لها.
وأضاف أن من السمات اللافتة في الرواية أيضا غياب الأسماء الكاملة لكثير من الشخصيات، باستثناء شخصية “سامي عارف”، وهو ما منح العمل بعدا رمزيا وغامضا في آن واحد.
وتوقف “يوسف” أمام التناقضات التي صاغها “العشماوي” داخل شخصية البطل، موضحا أنه موسيقي دفعته عائلته ليصبح ضابط شرطة، يعرف أزقة باريس وتفاصيلها الدقيقة، لتتشابك حياته مع مطاردات غامضة تصل إلى الشانزليزيه، في بناء سردي شديد التشويق.
الحوار الحيوي ومشهد وفاة الجدة من أبرز نقاط القوة في العمل الروائي
كما أشاد بقدرة “العشماوي” على المزج بين الوقائع التاريخية والمتخيل الروائي، خاصة في ما يتعلق بعلاقة البطل بالرئيس الراحل أنور السادات، وحضوره أحداثا مفصلية مثل اغتيال السادات ومحاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك، مؤكدا أن الكاتب نجح في تقديم هذه التناقضات بصورة يستوعبها القارئ بسهولة ودون افتعال.
وأكد “يوسف” أن الرواية كُتبت بحرفية عالية، وأن “ أشرف العشماوي” لا يبدو منشغلا بفكرة التجريب بقدر انشغاله بصناعة “رواية صارمة”، تعتمد على بناء محكم وتسلسل درامي متماسك.
ولفت إلى أن من أبرز عناصر القوة في الرواية الحوار الحيوي المشابه لأجواء المغامرات، معتبرا أن هذه السمة تكشف عن “لياقة العشماوي” الكتابية وقدرته على جعل الشخصيات تنساب بسلاسة داخل العمل.
كما أشار إلى أن الرواية تعيد اكتشاف شخصيات تاريخية وسياسية في سياق سردي مختلف، متوقفا عند عدد من المشاهد المؤثرة، وفي مقدمتها مشهد وفاة الجدة، والذي وصفه بأنه من أكثر مشاهد الرواية وقعا وتأثيرا.


