قال الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، عمرو فاروق، إن التحركات الأوروبية تجاه جماعة الإخوان تمثل محاولة لكشف ما اعتبره “تهديد الإخوان” والعمل على اقتلاع جذورهم من مؤسسات الدول الغربية.
وأشار "فاروق"، في تصريحات لـ"الدستور" إلى أن البرلمان الأوروبي سبق أن أوصى بضرورة وضع أطر تشريعية ورقابية صارمة لتنظيم ومراقبة نشاط جماعة الإخوان، لافتًا إلى أن التحركات الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية تتجه فعليًا نحو اتخاذ قرارات تستهدف حظر نشاط الجماعة وقياداتها، إلى جانب تشديد الرقابة المالية على المراكز والجمعيات والمؤسسات التابعة للتنظيم الدولي، ورصد أهدافها الفكرية والتنظيمية؛ بهدف تجفيف منابع هذه الكيانات، وعدم الخلط بينها وبين ما يُعرف بالإسلام المعتدل.
وأوضح أن قرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك الأمر الرئاسي المتعلق بتصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان والسودان، إلى جانب تفعيل استراتيجية الأمن القومي الأمريكية بشأن توصيف الجماعة ودورها الحركي والفكري، وكذلك مناقشات مجلس الشيوخ لعدد من مشروعات القوانين التي تضع الجماعة على قوائم التطرف والإرهاب، من شأنها أن تدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات تنفيذية وقانونية لتقييد نشاط الجماعة ومؤسساتها، دون الاعتداد بالتصورات التي تروج لكونها تمثل الإسلام السياسي المعتدل.
وأضاف فاروق أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة أعادت صياغة رؤيتها تجاه جماعة الإخوان، معتبرة أنها المنبع الأيديولوجي للفكر المتطرف الذي خرجت منه جماعات العنف المسلح مثل القاعدة وداعش وغيرهما، وهو ما قد يسهم في إعادة تشكيل السياسات الغربية تجاهها.
ونوه بأن دول الاتحاد الأوروبي مرشحة – وفق هذا التصور – لتكثيف التحركات الرامية إلى التضييق على الجماعة، عبر إدراج عناصرها ومؤسساتها على قوائم التصنيف والمراقبة، مع تتبع حركة الأموال داخل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والدعوية التابعة لها، وتشديد الرقابة عليها وفق التشريعات القانونية والقضائية، بهدف الحد من ما وصفه بتغلغلها داخل الدول الأوروبية ووقف تمدد “المجمعات الموازية” التي نشأت خلال العقود الماضية.
وأوضح فاروق أن الاستراتيجية الأمريكية شهدت تحولًا في مقاربة الإدارة تجاه جماعة الإخوان على ثلاثة مستويات:
الأول يتعلق بالوصف الحركي، حيث تم التأكيد على أن الجماعة استخدمت الدين كغطاء لتمرير مشروعها الهادف إلى الوصول إلى السلطة وبناء النفوذ والسيطرة في العمق العربي والأوروبي.
أما التغيير الثاني فيتعلق بالوصف الفكري، إذ جرى اعتبار الجماعة بمثابة “المظلة الفكرية” و“المصنع الأيديولوجي” لنشر الفكر المتطرف الذي تغذت عليه جماعات العنف المسلح والعابر للحدود، بدءًا من القاعدة وصولًا إلى داعش وغيرها.
فيما يتمثل التغيير الثالث في الوصف الوظيفي، من خلال التراجع عن توظيف الجماعة كأحد أدوات الضغط في السياسات الإقليمية وبناء التوازنات السياسية.
واعتبر فاروق أن هذه الاستراتيجية قطعت الطريق أمام بعض الرؤى البحثية والدبلوماسية التي كانت ترى إمكانية تمييز الجماعة عن التنظيمات المسلحة أو مشاركتها في الحياة السياسية ضمن قواعد الديمقراطية، مشيرًا إلى أن الموقف الأمني والمحافظ في الولايات المتحدة بات يميل إلى اعتبار الجماعة “الأصل الفكري” للتنظيمات الإرهابية الحديثة، وأن أدبياتها أسهمت في إنتاج العنف والتكفير والعداء للدولة الوطنية، استنادًا إلى تاريخها الممتد مع جماعات العنف.
كما أشار إلى أن الاستراتيجية تطرقت إلى إعادة النظر في وصف جماعة الإخوان بأنها تمثل “الإسلام السياسي المعتدل”، وهو الوصف الذي اعتبره البعض سابقًا مدخلًا لتمددها في الدول الغربية وبناء شبكة من العلاقات مع دوائر صنع القرار، فضلًا عن توسعها في إنشاء مؤسسات إعلامية ودعوية وتجارية واقتصادية.
وأكد فاروق، أن هذه التحولات تعكس صحة الرؤية التي تتبناها مصر في مواجهة جماعة الإخوان والتصدي لمشروعها الفكري والحركي، وإخراجها من معادلات الحكم والسياقات الدعوية والاجتماعية.



