اقترح المجلس الأعلى للجامعات، مراجعة أعداد القبول ببعض الكليات الصحية، بما يضمن رفع كفاءة التدريب العملي، وتحسين نسب الإشراف الأكاديمي، وتوفير فرص أكبر لتأهيل الخريجين قبل الالتحاق بسوق العمل.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد عزيز، أستاذ بجامعة عين شمس، إن التعامل مع أعداد المقبولين في الكليات الطبية يجب أن يختلف عن أي قطاعات أكاديمية أخرى، نظرًا لأن التخصصات الطبية ترتبط بشكل مباشر بجودة الخدمات الصحية وكفاءة الكوادر التي تتعامل مع حياة المواطنين.
وأوضح عزيز في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن الاتجاه إلى دراسة خفض أعداد المقبولين في بعض الكليات الطبية لا يجب النظر إليه باعتباره تقليلًا لفرص الالتحاق، وإنما محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الطاقة الاستيعابية للكليات وجودة التدريب العملي ومتطلبات سوق العمل الصحي.
وأضاف أن خصوصية التعليم الطبي تفرض الاعتماد على معايير أكثر دقة عند تحديد أعداد القبول، لأن إعداد الطبيب أو الصيدلي أو أخصائي العلاج الطبيعي لا يرتبط فقط بالمحاضرات النظرية، وإنما يعتمد بصورة أساسية على التدريب الإكلينيكي، وتوافر أعضاء هيئة التدريس، والإمكانات المعملية، وفرص التطبيق العملي داخل المستشفيات والمؤسسات الصحية.
وأكد أن أي قرار يتعلق بأعداد المقبولين يجب أن يستند إلى دراسات علمية دقيقة ترصد احتياجات القطاع الصحي الحالية والمستقبلية، حتى لا ينتج عنه فجوة في الكوادر الطبية أو ضغط يؤثر على جودة إعداد الخريجين، مشددًا على أن الهدف النهائي يجب أن يكون تخريج كوادر طبية مؤهلة وليس فقط تحقيق توازن عددي.
وأضاف أن هذه الخطوة، إذا تم تطبيقها بناءً على دراسات دقيقة وبيانات واقعية، ستسهم في تحسين جودة المخرجات التعليمية وتقليل الضغط على المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب، بما يتيح فرصا أكبر للتعلم العملي الفعّال لكل طالب، ويعزز من كفاءة الخريجين وقدرتهم على التعامل مع متطلبات القطاع الصحي بكفاءة أعلى منذ اللحظة الأولى لالتحاقهم بسوق العمل.




