أخبار عاجلة

بعد استنزاف مخزونها في حرب إيران.. واشنطن تستنسخ نموذج "الوجبات السريعة" لإنتاج الصواريخ

بعد استنزاف مخزونها في حرب إيران.. واشنطن تستنسخ نموذج "الوجبات السريعة" لإنتاج الصواريخ
بعد استنزاف مخزونها في حرب إيران.. واشنطن تستنسخ نموذج "الوجبات السريعة" لإنتاج الصواريخ

بعد استنزاف مخزوناتها من الذخائر خلال الحرب مع إيران، تتجه الولايات المتحدة إلى إحداث تحول جذري في فلسفة تصنيع الأسلحة، عبر نموذج إنتاج يعتمد على السرعة والكلفة المنخفضة والإنتاج الكمي، مستلهمةً آلية عمل مطاعم الوجبات السريعة، في محاولة لإعداد ترسانتها لمواجهة حروب الاستنزاف المستقبلية.

 

من الأسلحة الفاخرة إلى الإنتاج الكمي

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن عددًا من شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية يطور منشآت إنتاج معيارية يمكن نشرها سريعًا في مختلف أنحاء الولايات المتحدة أثناء الحروب، بهدف تصنيع الصواريخ بكميات ضخمة وخلال فترات زمنية قصيرة، بعدما أظهرت الحرب الأخيرة مع إيران محدودية القدرة الإنتاجية الحالية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تؤكد فيه تقديرات أن وزارة الدفاع الأمريكية ستحتاج إلى سنوات لتعويض الصواريخ التي استُهلكت خلال الحرب، حتى في حال تشغيل خطوط الإنتاج بأقصى طاقتها.

يرى دوغ دينيني، المحارب السابق ورئيس شركة كو أسباير الدفاعية، أن مستقبل صناعة الصواريخ يجب أن يشبه نموذج مطاعم الوجبات السريعة، حيث تعتمد ورشته في ولاية فيرجينيا على محطات عمل بسيطة وطابعات ثلاثية الأبعاد تعمل على مدار الساعة، مع إمكانية تدريب ميكانيكي جديد على تجميع الصاروخ خلال شهر واحد فقط باستخدام أدوات يدوية ودليل تعليمات.

وأكد أن الهدف هو تجاوز الأزمة المتمثلة في ارتفاع تكلفة الصواريخ الأمريكية وضعف معدلات إنتاجها.

خفض التكلفة إلى أقل من الربع

تنتج الولايات المتحدة حاليًا نحو 600 صاروخ توماهوك سنويًا، بتكلفة تصل إلى 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، بينما تبلغ تكلفة صاروخي PRSM وJASSM نحو 1.6 مليون و1.9 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تسعى الشركات الناشئة إلى خفض التكلفة بصورة كبيرة، إذ حصلت شركة كاستيليون على عقد لإنتاج أكثر من 12 ألف صاروخ فرط صوتي خلال خمس سنوات، مع استهداف إنتاج 6 آلاف صاروخ سنويًا بتكلفة تقارب 400 ألف دولار فقط للصاروخ.

 

مكونات من الأسواق التجارية

ولخفض التكاليف وتسريع الإنتاج، اتجهت الشركات إلى استخدام مكونات تجارية متوافرة على نطاق واسع، إذ اعتمدت شركة كو أسباير على محركات تُستخدم في الطائرات اللاسلكية المخصصة للهواة، بينما استخدمت كاستيليون مكونات تدخل في صناعة السيارات.

ويرى المسؤول السابق في شركة سبيس إكس أندرو كرايتز أن تصميم السلاح يجب أن يبدأ من سؤالين أساسيين: كيف يمكن إنتاجه بسهولة؟ وكيف يمكن تقليل تكلفته؟ مؤكدًا أن تجاوز اختناقات الإنتاج يعتمد على الاستفادة من سلاسل التوريد التجارية الجاهزة.

 

البنتاغون يغيّر عقيدته العسكرية

ويؤكد مسؤولون وخبراء أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالتكنولوجيا المتقدمة، بل بقدرة الدول على الإنتاج المستمر وتعويض خسائرها بسرعة.

وقال مايكل هورويتز، المسؤول السابق في البنتاغون، إن الترسانة الأمريكية صُممت لعقود حول أسلحة فائقة التطور لكنها باهظة الثمن وصعبة التصنيع، مشيرًا إلى أن واشنطن دخلت مرحلة جديدة تستوجب تغيير هذا النهج بالكامل.

وفي هذا السياق، طلب سلاح الجو الأمريكي نحو 12 مليار دولار لشراء 28 ألف صاروخ خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يخطط البنتاغون لاقتناء 10 آلاف صاروخ أرضي إضافي خلال ثلاث سنوات.

 

دروس أوكرانيا وإيران

ويشير التقرير إلى أن الحرب في أوكرانيا، ثم المواجهة مع إيران، كشفتا أن حروب الاستنزاف تعتمد على حجم الإنتاج أكثر من الاعتماد على امتلاك أسلحة محدودة مرتفعة التكلفة.

كما حذرت تقديرات سابقة من أن الولايات المتحدة قد تستنفد بعض مخزوناتها الرئيسية خلال أسابيع فقط إذا اندلع صراع واسع مع الصين، ما دفع واشنطن إلى إعادة التفكير في فلسفة التسليح بالكامل.

 

توسيع إنتاج المسيّرات

وبالتوازي مع الصواريخ، توسع الولايات المتحدة إنتاج الطائرات المسيّرة، إذ استخدمت لأول مرة خلال فبراير الماضي المسيّرة الانتحارية لوكاس، المطورة عبر الهندسة العكسية للمسيّرة الإيرانية شاهد-136.

كما يسعى البنتاغون إلى رفع الإنفاق على الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها إلى أكثر من 74 مليار دولار خلال العام المقبل، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المستوى الحالي.

 

الردع يبدأ من خطوط الإنتاج

ويرى دينيني أن امتلاك القدرة على إعادة تصنيع الصواريخ بسرعة وبكلفة منخفضة سيعزز قوة الردع الأمريكية، لأن الخصوم سيدركون أن استنزاف المخزونات لن يمنحهم أفضلية استراتيجية.

في المقابل، يحذر خبراء من أن هذا التحول يتطلب قبول البنتاغون بمستوى أقل نسبيًا من الدقة والاعتمادية مقارنة بالأنظمة التقليدية، مقابل إنتاج أعداد أكبر من الأسلحة وبسرعة أعلى، إلى جانب توفير طلبيات ضخمة تضمن استمرار توسع الشركات الدفاعية وتطوير تقنياتها.