قال عدد من الخبراء فى شئون الجماعات المتطرفة إن الذكرى الـ١١ لاغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، والتى تحل علينا اليوم، تذكر بحقيقة تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، وعلاقتها بالعنف والاغتيالات السياسية طوال تاريخها الممتد، منذ اغتيال القاضى أحمد الخازندار ورئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى باشا فى عام ١٩٤٨، ووصولًا إلى اغتيال «الشهيد الصائم» فى ٢٩ يونيو ٢٠١٥.
وأوضح عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين فى شئون الجماعات المتطرفة والإرهاب، خلال حديثهم لـ«الدستور»، أن وقائع الأمس القريب، وأحاديث واعترافات قادة الجماعة الإرهابية فى الداخل والخارج، تؤكد أن العنف ظل متأصلًا داخل منهج التنظيم وأدبياته منذ نشأته وطوال المراحل التاريخية، مشيرين إلى أهمية تذكر هذه الحقيقة ونقلها للأجيال القادمة، حتى لا تنسى حقيقة الجماعة وميولها العنيفة ونزعتها الدموية والإرهابية.
من جهته، أكد ماهر فرغلى، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، أن تاريخ جماعة الإخوان حافل بالعمليات الدموية والاغتيالات السياسية الموثقة، والتى بدأت منذ عقود ولم تتوقف حتى اليوم.
وأوضح «فرغلى» أن محطات العنف التاريخية للجماعة معروفة، بدءًا من اغتيال القاضى أحمد الخازندار، ورئيس الوزراء الأسبق محمود فهمى النقراشى باشا، مرورًا بعملية تفجير القناطر الخيرية، وتنظيم عام ١٩٦٥، ووصولًا إلى الجناح العسكرى فى السبعينيات والتنظيمات التكفيرية التى انبثقت عن الجماعة أو تفرعت من فكرها، مثل: «التكفير والهجرة»، و«الفنية العسكرية»، وتنظيم «الجهاد»، الذى اغتال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وانتهاءً بأحداث العنف والقتل التى أعقبت عام ٢٠١٣.
وأوضح أن الأسباب الحقيقية وراء كل هذا العنف تكمن فى فكر الإخوان نفسه، قائلًا: «الجماعة تؤمن بأن الاغتيال السياسى وسيلة شرعية ودينية لتقويض الأنظمة الحاكمة وإضعاف السلطة القائمة، وتحاول دائمًا إضفاء طابع دينى ومقدس على هذه الجرائم، بزعم أنها تسير على نهج دينى يشرعن تصفية مخالفيها».
وأضاف: «هذا الفكر المتطرف يقود إلى تكفير المجتمع والدولة، إذ تعتمد الجماعة على أدبيات تُكفّر الحكام والمجتمعات وتصفها بـ(الجاهلية)، لتبرير عمليات القتل والتفجير، لكن الهدف الأساسى من هذه العمليات، والغطاء الدينى الذى تستند إليه، هو تدمير مؤسسات الدولة والاستيلاء على السلطة».
وفى السياق ذاته، قال طارق البشبيشى، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة، إن العنف يمثل جزءًا لا يتجزأ من فكر جماعة الإخوان الإرهابية، ما يوضح ارتباطه بتاريخ الجماعة عبر مراحلها المختلفة.
وأكد «البشبيشى» أن الوقائع التاريخية الممتدة منذ اغتيال «الخازندار» و«النقراشى»، ومرورًا بـ«حادث المنشية» و«الفنية العسكرية» واغتيال الرئيس أنور السادات وغيرها، واغتيال الشهيد الصائم المستشار هشام بركات، شهيد غدر الإخوان وخيانتهم، تؤكد طبيعة التنظيم الدموية، التى تتبنى العنف فى جميع المراحل.
وأشار إلى أن الكتب التى أصدرتها قيادات داخل الجماعة تضمنت اعترافات ووقائع تتعلق بأعمال عنف واغتيالات، مستشهدًا بكتاب «النقاط فوق الحروف» لأحمد عادل كمال، وكتاب «حقيقة التنظيم الخاص» لمحمود الصباغ، مؤكدًا أهمية تذكير الرأى العام بتاريخ الجماعة حتى لا تنسى الأجيال القادمة الحقيقة وراء هذا التنظيم.
أيضًا أوضح أحمد سلطان، الباحث فى شئون الأمن الإقليمى والإرهاب، أن الاغتيالات والعنف السياسى يمثلان ركيزة أساسية فى عقيدة جماعة الإخوان، التى تستخدمهما لتحقيق أهداف سياسية والانتقام من خصومها، فى الوقت الذى تحاول فيه تقديم خطاب مزدوج، مع نفى تبنيها العنف.
وأشار «سلطان» إلى أن أدبيات الجماعة وقوانين «التنظيم الخاص»، أو ما يعرف بالجهاز السرى المسلح، والتى وُضعت منذ عهد المؤسس حسن البنا، وتوارثتها أجيال الجماعة المتعاقبة، تنص على أن «الإرهاب فريضة والاغتيال سنة»، ما جعل أفراد التنظيم يحضون على الاغتيالات ويفاخرون بها دون مواربة.
وقال: «هذه الرؤية تستند إلى اعترافات وتصريحات عدد من قيادات الجماعة، منها تصريح المرشد الإخوانى الأسبق مأمون الهضيبى، خلال مناظرته مع المفكر الراحل فرج فودة، والتى قال فيه: إننا نتقرب إلى الله بأعمال التنظيم الخاص، بما فى ذلك أعمال الاغتيالات بالتأكيد».
كما أشار إلى ما دوّنه محمود الصباغ، القائد الثالث للتنظيم الخاص وعضو هيئة أركانه فى عهد المؤسس حسن البنا، وذلك فى كتاباته التى تناولت الفكرة ذاتها، والتى قدم لها مصطفى مشهور، المرشد الخامس للجماعة.
وأضاف: «تناولت هذه القضية بالتفصيل فى كتابى «عودة التنظيم الخاص.. القصة الكاملة لـ حسم وأخواتها» لتتبع تطورات وتحولات العنف داخل الجماعة، مستندًا إلى شهادات قيادات التنظيم ووثائقه الرسمية وإصداراته الدعائية، وخلصت إلى أن العنف يمثل جوهر المنهج الذى أرساه حسن البنا منذ تأسيس الجماعة».
وأردف: «هذا الطرح الإخوانى يتبناه أيضًا عدد كبير من قيادات التنظيم الحالية»، مستشهدًا بما صرح به القيادى الإخوانى مجدى شلش، فى لقاء تليفزيونى عبر قناة «مكملين»، والذى أقر فيه بأن حمل السلاح وممارسة العنف، الذى يصفونه بـ«العمل الثورى»، يُعد جزءًا من العقيدة الفكرية والتنظيمية لجماعة الإخوان.




