أصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء قرار يستهدف تعزيز حركة السوق العقارية من خلال تنظيم تملك الأجانب للعقارات باعتباره أحد الأدوات التي تدعم جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة التدفقات من العملة الأجنبية وتنشيط القطاع العقاري بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية المصرية
خبير اقتصادي قرار رئيس الوزراء يستهدف دعم شركات التطوير العقاري
يرى أحمد أنور سعدة الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال أن الأزمة الأساسية لا ترتبط بضعف الطلب الخارجي وإنما بوجود مؤشرات واضحة تحتاج إلى حلول واقعية تعيد التوازن إلى السوق
يرى أحمد أنور سعدة في تصريحات لـ" الدستور" أن الحديث عن التوسع في تملك الأجانب للعقارات وتصدير العقار يأتي في توقيت يشهد فيه السوق العقارية المصرية تحديات كبيرة مشيرا إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اليوم وإنما بدأت منذ عدة سنوات مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الوحدات السكنية قبل آخر عملية لتحرير سعر الصرف عندما اقترب سعر الدولار في السوق الموازية من سبعين جنيها وهو ما دفع شركات التطوير العقاري إلى رفع الأسعار بصورة كبيرة
وأوضح أنور سعده، أن انخفاض سعر الدولار بعد التعويم إلى مستويات أقل بكثير كان من المفترض أن ينعكس على أسعار العقارات إلا أن الشركات فضلت الإبقاء على الأسعار المرتفعة حفاظا على مستويات أرباحها وهو ما أدى إلى استمرار الفجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين
وأضاف أن البنك المركزي اتجه خلال العام الماضي إلى خفض أسعار الفائدة أكثر من مرة إلا أن شركات التطوير العقاري لم تستجب بخفض أسعار الوحدات بل لجأت إلى مد فترات التقسيط باعتبارها وسيلة غير مباشرة لتخفيف الأعباء على المشترين مع الحفاظ على نفس مستويات الأسعار وهو ما يعد حلا مؤقتا لا يعالج أصل المشكلة
وأكد أن المصريين العاملين بالخارج كانوا يمثلون شريحة مهمة من المشترين خاصة عندما كان الدولار في السوق الموازية عند مستويات مرتفعة إلا أن تراجع سعر الدولار انعكس على قيمة تحويلاتهم بالجنيه المصري وبالتالي تراجعت قدرتهم على شراء العقارات مقارنة بالفترة السابقة
وأشار إلى أن الحكومة تسعى حاليا إلى دعم شركات التطوير العقاري وتنشيط حركة المبيعات من خلال فتح المجال أمام تملك الأجانب للعقارات باعتبارها إحدى وسائل تصدير العقار وجذب العملة الأجنبية إلا أنه يرى أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير سكن مناسب للمواطن المصري من خلال إعادة النظر في الأسعار الحالية التي أصبحت بعيدة عن إمكانات شريحة كبيرة من المجتمع
سعده استمرار الأسعار الحالية يهدد بزيادة الركود العقاري
وأوضح أن أسعار العقارات لم تنخفض رغم تراجع أسعار العديد من مدخلات الإنتاج مقارنة بفترة تسعيرها على أساس دولار تجاوز ثمانين وتسعين جنيها كما أن نتائج أعمال العديد من شركات التطوير العقاري تعكس تحقيق أرباح قوية وهو ما يمنحها القدرة على التخلي عن جزء من هوامش الربح بهدف تحفيز المبيعات بدلا من الإبقاء على الأسعار الحالية
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوحدات في المدن الجديدة إلى مستويات وصفها بالفلكية لا يتناسب مع التكلفة الحقيقية كما أن بعض الشركات تعاني من تأخر في تسليم المشروعات وهو ما يفاقم حالة عدم الثقة لدى المشترين
وأكد أن السوق العقارية تشهد مؤشرات واضحة على وجود حالة ركود تتمثل في انخفاض مبيعات كبرى شركات التطوير العقاري خلال الربع الأول من العام الحالي إضافة إلى تزايد أعداد الوحدات المعروضة للبيع وصعوبة العثور على مشترين وهو ما يعكس ضعف الطلب الحقيقي داخل السوق
وأشار إلى أن قطاع العقارات يمثل محركا رئيسيا للاقتصاد المصري نظرا لارتباطه بعشرات الصناعات والأنشطة الاقتصادية مثل مواد البناء والكهرباء والأدوات الصحية والأثاث والتشطيبات والنقل وغيرها ولذلك فإن استمرار حالة الركود ستكون له انعكاسات واسعة على قطاعات اقتصادية عديدة
وأوضح أن من المؤشرات المقلقة أيضا تزايد حالات إعادة بيع الوحدات من قبل العملاء بسبب عدم قدرتهم على استكمال الأقساط إلى جانب اتجاه البنوك إلى توخي مزيد من الحذر في تمويل شركات المقاولات نتيجة ارتفاع حجم المديونيات وهو ما يعكس وجود ضغوط مالية داخل القطاع
وأكد أن الفقاعة العقارية ليست ظاهرة مصرية فقط بل شهدتها العديد من الدول مثل الولايات المتحدة خلال أزمة الرهن العقاري عام ألفين وثمانية كما واجهتها الصين خلال السنوات الأخيرة وانعكس ذلك في تراجع أسعار العقارات بصورة كبيرة إلا أن لكل دولة ظروفها الاقتصادية المختلفة
سعدة استمرار الأسعار الحالية يهدد بزيادة الركود العقاري
ويقول أحمد أنور سعده أن الخروج من الأزمة الحالية يتطلب معالجة جذور المشكلة من خلال خفض أسعار العقارات إلى مستويات أكثر واقعية وتحفيز الطلب المحلي باعتباره الضمان الحقيقي لاستدامة السوق مؤكدا أن الاعتماد على بيع العقارات للأجانب وحده لن يكون كافيا إذا استمرت الأسعار الحالية بعيدة عن القدرة الشرائية للمواطنين



